أدباتية: صدر حديثًا عن دار نهضة مصر للنشر، كتاب «عتبة المدينة.. نجيب محفوظ وأدباء العالم» للكاتبة والباحثة مها شهبة، ليقدم قراءة نقدية جديدة في أدب نوبل المصري نجيب محفوظ، تزامنًا مع إحياء الذكرى العشرين لرحيل صاحب «الثلاثية».
يتناول الكتاب عالم نجيب محفوظ الأدبي من منظور المكان وعلاقته الجدلية بالإنسان، مستعرضًا مقارنات أدبية معمقة تفتح آفاقًا جديدة للتأمل في النص المحفوظي، عبر وضع الحارة والقاهرة في مواجهة عواصم ومدن عالمية شكّلت ملامح الرواية الحديثة.
تأثير المدينة على تشكيل الشخصية الأدبية
ينطلق إصدار «عتبة المدينة» من رؤية تُعامل «المدينة» بوصفها مسرحًا حيًا وقوة فاعلة تشكّل مصائر الشخصيات وتحدد مساراتها عبر ما تمنحه من فرص وما تفرضه من قساوة وقيود.
وفي هذا السياق، تعقد الكاتبة مها شهبة حوارًا بين قاهرة نجيب محفوظ ومدن كبار أدباء الرواية العالمية؛ في مقدمتهم: تشارلز ديكنز وأونوريه دي بلزا، توماس مان وفيودور دوستويفسك، جيمس جويس وغابرييل غارسيا ماركيز، ألبرتو مورافيا وفرانز كافكا.
وتسعى هذه المقارنات إلى تفكيك قدرة «الحارة المصرية» على انتزاع حضور أدبي وإنساني عالمي يتجاوز الحدود الجغرافية الضيقة، لتتحول من بيئة محليّة إلى رمز إنساني شامل.
مصر في عيون الآخر.. بين الرؤية الخارجية والداخلية
تستعرض الكاتبة جانبًا آخر من دراستها حول صورة مصر والقاهرة والإسكندرية في كتابات الأدباء والرحالة الأجانب الذين زاروا البلاد أو أقاموا فيها، مثل:
-
غوستاف فلوبير وإي. إم. فورستر
-
لورنس داريل وأجاثا كريستي
-
الشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس
تضع الباحثة صور هؤلاء الكُتّاب في مقارنة مباشرة مع رؤية نجيب محفوظ، الذي نسج عالمه الروائي من تفاصيل الحياة اليومية، والتحولات الاجتماعية، والنبض الحقيقي للمكان. ويبرز الكتاب الفرق الجوهري بين «المكان كما يراه السائح أو الزائر من الخارج» و«المكان كما يحيطه ويحسّه أبناؤه من الداخل».
قراءة نقدية قائمة على التنوع لا المفاضلة
تؤكد المؤلّفة أن الهدف الأساسي من كتاب «عتبة المدينة» لا يقف عند حد المفاضلة بين الأديب العالمي نجيب محفوظ وغيره من قمم الأدب العالمي، بل يهدف إلى استكشاف المساحات المشتركة وأوجه الاختلاف في فهم المدن وعلاقتها بالهوية الإنسانية، وكيف عكس كل كاتب تجليّات المكان بناءً على رؤيته وتجربته الذاتية.