أدباتية: استضاف مسرح السامر فعاليات ملتقى أدباء القاهرة، الذي انطلق تحت عنوان «تراث القاهرة في الأدب»، في دورة استثنائية مهداة لروح الشاعر الكبير «فؤاد حجاج».
أوضح الدكتور خالد أبو الليل، أستاذ الأدب الشعبي ورئيس الملتقى، في كلمته الافتتاحية، أن اختيار المحور الفكري للملتقى يهدف إلى ترسيخ ارتباط الهوية المصرية بالعادات والتقاليد، مؤكداً أن القاهرة، بمراحلها التاريخية المتعاقبة من الفسطاط إلى العصر الحديث، تُعد نموذجاً فريداً لوحدة الهوية وتنوعها، وهو ما تجلى في الأبحاث المقدمة التي تناولت عمق العاصمة التاريخي.
من جهته، شدد الشاعر وليد فؤاد، مدير عام الثقافة العامة، على أن الملتقى يبعث برسالة جوهرية حول وعي المؤسسات الرسمية بضرورة صون «الذاكرة الإبداعية» للعاصمة وحماية هويتها المصرية، مشيداً في الوقت ذاته بجهود الباحثين في تقديم مقاربات نقدية وفكرية أثرت الحراك الثقافي الذي يقوده فرع ثقافة القاهرة.
وثمن الشاعر محمد أبو شادي، أمين عام الملتقى، الدور الحيوي لهذا التجمع في إبراز القاهرة كمدينة نابضة بالإبداع، لافتاً إلى أن إطلاق اسم الراحل «فؤاد حجاج» على هذه الدورة يمثل تقديراً لتجربته الشعرية الفذة التي التحمت بوجدان الشارع المصري، معتبراً الملتقى مساحة ضرورية للحوار حول تجليات المدينة في الأدب.
وفي كلمتها، وصفت الدكتورة ابتهال العسلي، مدير عام فرع ثقافة القاهرة، العاصمة بأنها «كائن يسكننا» ومصدر إلهام لا ينضب للمبدعين، مشيرة إلى أن الأدباء نجحوا عبر التاريخ في توثيق ملامحها وتفاصيلها الإنسانية، وهو ما جسده فؤاد حجاج في أعماله التي عبرت عن نبض القاهرة وأحيائها الأصيلة.
وكرم الملتقى، الذي قدمه الإذاعي محمد عبد العزيز، اسم الشاعر الراحل فؤاد حجاج وتسلّم درع التكريم نجله «شادي»، كما شمل التكريم كوكبة من الرموز الأدبية والناقدين، من بينهم الناقد حمدي عبد الرازق، والشاعرة أمل عامر، والشعراء عيد عبد الحليم، وعمارة إبراهيم، وشرقاوي حافظ، تقديراً لعطائهم المتميز في المشهد الثقافي.
افتتح الحضور على هامش الملتقى معرضا للحرف التراثية واليدوية تضمن مشغولات «المكرمية والحلي والجلود» بمشاركة مراكز ثقافية متنوعة، إلى جانب معرض لإصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي بالصناعات التقليدية، كما عُقدت جلسة خاصة لاستعراض التجربة الإنسانية والإبداعية للشاعر المكرم وبصمته في شعر العامية المصرية.
ناقشت الجلسة البحثية الأولى، التي أدارتها الشاعرة إلهام عفيفي، «صورة القاهرة في الشعر»، حيث استعرض الشاعر حزين عمر في ورقة بحثية تاريخ القاهرة الشعري منذ الفسطاط، مستشهداً بكتابه «ديوان القاهرة» الذي رصد تفاصيل المدينة من حارات ومساجد وكنائس في قصائد كبار الشعراء، مؤكداً أن القاهرة «كتلة روحية» ممتدة لأكثر من ألف عام.
وتناول الشاعر عيد عبد الحليم في ورقة بحثية أخرى مكانة القاهرة بوصفها «المدينة المركز» التي جذبت الشعراء والمستشرقين، مبرزاً التحولات التي أحدثتها قصيدة «الكوليرا» وما تلاها من ثورة شعرية في أعمال صلاح عبد الصبور، وأمل دنقل، ومحمد إبراهيم أبو سنة، مؤكداً أن الكتابة عن القاهرة تتطلب انفتاحاً على تفاصيلها التراثية المتفردة. واختتم الملتقى فعاليات يومه الأول بالتأكيد على أن القاهرة تظل منبعاً متجدداً للإلهام، مع التوصية باستمرار هذه الفعاليات لتوثيق التراث الأدبي وفتح آفاق جديدة للدراسات المقارنة حول تجليات المكان في الإبداع المعاصر، وذلك ضمن خطة إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي لدعم الحراك الأدبي.
More Stories
سيكولوجية الإنجاز الملموس.. آليات الروتين اليومي في العصر الرقمي
تفاعل جماهيري واسع مع عروض “شارع الفن” بالإسكندرية
“ثقافة الهجرة.. بناء الأمة وتهذيب المجتمع” في نادي أدب سيدي سالم