أدباتية: تنطلق في التاسع عشر من يونيو الجاري فعاليات الدورة الثانية عشرة من المهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية، حيث تستمر هذه التظاهرة الثقافية والفنية الفريدة حتى الثالث والعشرين من الشهر نفسه لتتحول القاهرة إلى عاصمة عالمية للإيقاع والتراث، ويعد هذا الحدث السنوي الضخم منصة إبداعية تجمع شعوبا وثقافات متعددة من مختلف قارات العالم، مما يساهم بشكل فعال في تعزيز السياحة الثقافية وإبراز المظهر الحضاري لمصر كمركز دائم لالتقاء الحضارات الإنسانية، ويحظى المهرجان باهتمام إعلامي وجماهيري واسع نظرا لما يقدمه من عروض مدهشة ومجانية تتيح للجميع فرصة الاستمتاع بالفنون التراثية العالمية والتعرف على ثقافات الشعوب الأخرى عن قرب.
وتحمل الدورة الجديدة من المهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية شعار «حوار الطبول من أجل السلام»، وهو اختيار يجسد الرسالة الإنسانية النبيلة والهدف الأسمى الذي يسعى المهرجان إلى تحقيقه منذ انطلاقته الأولى، وتأتي هذه الدورة لتعكس حاجة المجتمعات الملحة لنشر ثقافة المحبة والتسامح والوئام بين شعوب الأرض كافة، خاصة في ظل العصر الحالي الذي يعاني فيه العالم بشكل حاد من النزاعات والصراعات والحروب، ومن هنا تنطلق رسالة السلام والمحبة من بلد السلام والتاريخ العريق لتصل إلى كل بقعة في العالم، حيث تصدح دقات الطبول وإيقاعاتها المتنوعة التي تقدمها الفرق الفنية المشاركة لتعبر عن لغة إنسانية موحدة تتجاوز كل الحدود الجغرافية والاختلافات اللغوية، لتؤكد أن الفن يمتلك القدرة الفريدة على توحيد القلوب وبناء جسور التواصل الإيجابي بين البشر.
وفي سياق التحضيرات والترتيبات الجارية صرحت اللجنة المنظمة لـ المهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية بأن فعاليات هذا العام ستشهد تنوعا كبيرا وتوسعا ملحوظا في أماكن العروض، حيث لن تقتصر الفعاليات على المسارح المغلقة بل ستجوب الشوارع والميادين والساحات التاريخية والأثرية في احتفالية شعبية كبرى بمشاركة جماهيرية واسعة من المواطنين والزوار من كل مكان، وتهدف هذه الخطوة إلى جعل الفن متاحا للجميع في الفضاءات العامة وتحويل الشوارع إلى مسارح مفتوحة تنبض بالحياة، مما يساهم في نشر البهجة وتقديم واكتشاف المواهب الشابة والمتفردة في مجالات الفنون التراثية والإيقاعية المختلفة، الأمر الذي يمنح الفنانين المبدعين فرصة ذهبية لعرض مواهبهم وتطوير قدراتهم الفنية أمام جمهور عريض ومتنوع.
وأكدت اللجنة المنظمة في بيانها الرسمي أن الهدف الجوهري والأساسي من إقامة وتنظيم المهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية هو إيصال رسالة السلام المصرية الخالصة والمحملة بالقيم الإنسانية إلى العالم أجمع، تماما كما حدث بنجاح باهر من قبل في التجربة الفريدة والمتميزة لمشروع فرقة رسالة سلام الدولية التي قدمت عروضها في الأكاديمية المصرية للفنون بروما بمشاركة متميزة من أصوات وفنانين من إيطاليا، وتلك التجربة السابقة كانت خير دليل على قدرة الفن على خلق حوار ثقافي راق، وجاءت الفعاليات الحالية لتؤكد مرة أخرى على تفرد الشخصية المصرية وعمقها الثقافي والحضاري الضارب في أعماق التاريخ، ويسعى المهرجان إلى إبراز هذا الدور الريادي في دعم التواصل الإنساني والثقافي المستمر والمثمر بين شعوب العالم من خلال تفعيل الآليات الإبداعية التي يتبناها المشروع القومي والدولي الضخم المعروف باسم قافلة السلام.
ويمثل المهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية فرصة استثنائية لتوثيق الروابط بين الفرق المحلية والأجنبية، حيث تلتقي الفنون الشعبية المصرية الأصيلة مع الإيقاعات الإفريقية والآسيوية والأوروبية لتمتزج معا في تناغم ساحر يعكس قيمة التنوع الثقافي، وتساهم هذه اللقاءات الفنية في تبادل الخبرات الإبداعية بين المخرجين والعارضين، وتفتح آفاقا جديدة لتطوير الفنون التراثية مع الحفاظ على هويتها وخصوصيتها الوطنية، كما أن الحضور الجماهيري المكثف المتوقع يمنح الحدث زخما إضافيا ويعزز من مكانة المهرجان كواحد من أهم المهرجانات الدولية المتخصصة في فنون الإيقاع والتراث على الساحة الثقافية الإقليمية والعالمية، مما يضمن استمرارية النجاح وتطور الأفكار المطروحة في كل عام جديد.
ويأتي هذا الاهتمام الكبير بفعاليات المهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية ليعكس الرؤية الاستراتيجية الطموحة لمصر في استثمار الفنون كأدوات دبلوماسية ناعمة، تسهم بفاعلية في تقريب وجهات النظر وبناء علاقات قوية وصداقات دائمة بين الدول المشاركة، كما يمثل الحدث فرصة رائعة لتعريف الأجيال الجديدة بأهمية الفلكلور والتراث الفني الشعبي، وحمايته من الاندثار في عصر العولمة المتسارع، مما يضمن الحفاظ على الهوية الثقافية الفريدة لكل شعب، ويجعل من المهرجان عيدا سنويا للفن والإبداع الإنساني، يترقبه الملايين من عشاق الموسيقى والإيقاع في كل مكان من أنحاء العالم.
More Stories
سيكولوجية الإنجاز الملموس.. آليات الروتين اليومي في العصر الرقمي
تفاعل جماهيري واسع مع عروض “شارع الفن” بالإسكندرية
“ثقافة الهجرة.. بناء الأمة وتهذيب المجتمع” في نادي أدب سيدي سالم