9 سبتمبر، 2026
«عن الأسى».. ريم البيض - أدباتية - دار البديع العربي

تعب مني المسير
وانتظرني الغد يوما كاملا،
ولم آتي …
كنت ارتب مع الأمس
لقاءً
بذكرياتي،
تعقبتني خطواتي على الماء
فلم تجدني …
كنت قد سلكت طريق النهر
باتجاه غابة الورق،
حملت في رحلي قلما وحبرا،
وقطعة من ضوء،
خشيت أن يدركني الجوع
ويكون زادي من الأمل قد نفذ،
رغيف التسويف لم يكن ليسد جوعي،
فالتهمني الليل
ولا أحد
ليعيرني مخدة ….
وأنا الأسى الكاذب،
الأسى الذي يتلخف بالورق كل شتاء،
أنا الأسى الذي يكذب على الشمس
ويقول لم أفتقدها ،
والقمر يشهد … والقمر يشهد
والقمر يشهد كم أخطأت التصويب
حين أردت الغيمة الماطرة،
والقمر يشهد كم أسأت التركيب
بحثا عن أبيات شاعرة،
والقمر يشهد كم أعطبت التقريب
حين شبهتها بالنجمة العابرة،
والقمر يشهد كم تلعثم الترحيب
حين بدت من أشعتها بادرة،
والقمر يشهد كم عشقت التجريب
مازجا ضوء القمر بالندى علني
أصنع الصباح !
والقمر يشهد … والقمر يشهد
كم بكيت وبكيت وبكيت
أستجدي الربيع،
أن يا أيها الربيع أقبل،
أن يا أيها الربيع تعال،
أن يا زهر التوليب أفق،
أن تفتحي يا زهرة البرتقال،
وانقطعت حبال صوتي
وأنا انادي الشروق،
فلما بزغت الشمس أخيرا،
كنت الأسى الغاضب،
كنت الأسى الكاذب،
كنت الوجه الشاحب،
وقلت لها : لم افتقدك
والقمر يشهد …
والقمر يشهد …
والقمر يشهد إني لكاذب
والقمر يشهد إني لغاضب
والقمر يشهد إني لعاشق
والقمر يشهد إني لتائه
والقمر يشهد …
كم أفتقدك … !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *