أدباتية: ناقش نادي القصة بمكتبة مصر العامة في أسيوط المجموعة القصصية «كمبوشة» للأديب نعيم الأسيوطي، وذلك بحضور نخبة من النقاد والكتاب والأدباء، إلى جانب عدد من الجمهور والطلاب المهتمين بفن القصة، في إطار الحراك الثقافي الذي يستهدف دعم الإبداع الأدبي وإتاحة مساحات للحوار بين المبدعين والنقاد والقراء.
أدار الندوة الأديب شعبان المنفلوطي، وشهدت تقديم دراستين نقديتين تناولتا المجموعة من زاويتين مختلفتين؛ الأولى ركزت على تقنيات السرد وأدوات البناء الفني، فيما طرحت الثانية تساؤلات حول العلاقة بين الابتكار والتكرار في التجربة القصصية، قبل أن تختتم الفعاليات بنقاش مفتوح أتاح للحضور التفاعل مع الرؤى النقدية المطروحة.
استهلت الندوة أعمالها بدراسة للدكتور سعيد حامد، أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب جامعة أسيوط، حملت عنوان «تقنيات السرد: مقاربة نقدية لمجموعة كمبوشة القصصية»، وركزت على المقاربة النقدية للعمل من منظور تقنيات الحكي وأدوات تشكيل النص القصصي، بما يفتح المجال لفهم آليات بناء العمل الأدبي وطرائق تقديمه لتجربته الإنسانية والفنية.
وتأتي أهمية هذه القراءة في ارتباطها بدور النقد الأدبي في تجاوز الانطباعات العامة عن النصوص الإبداعية، وصولًا إلى تحليل بنيتها الفنية والكشف عن الأدوات التي تسهم في تشكيل التجربة القصصية، وتحديد طبيعة العلاقة بين الشكل والمضمون داخل العمل الأدبي.
أما الدراسة النقدية الثانية، فقدمها الدكتور محمود فرغلي، عضو اتحاد كتاب مصر، تحت عنوان «كمبوشة بين الابتكار والاجترار»، في مشاركة تُعد الأولى له عقب عودته من قطر، إثر فوزه بجائزة كتارا الدولية في النقد.
وطرحت الدراسة عنوانًا يفتح الباب أمام مساءلة التجربة القصصية في ضوء إشكالية التجديد الفني وحدود الإفادة من الأنماط والتجارب السابقة، وهي من القضايا التي تشغل النقد الأدبي في تعامله مع النصوص الإبداعية، خصوصًا في ظل سعي الكاتب إلى بناء صوته الخاص وتحقيق التميز في أدوات التعبير والحكي.
وعقب عرض الدراستين، فُتح باب النقاش أمام الحضور، في مساحة للحوار وتبادل الآراء حول المجموعة، بما يعزز التواصل بين المبدع والمتلقي، ويؤكد أهمية اللقاءات النقدية في تنشيط الحياة الثقافية وإثراء قراءة الأعمال الأدبية.
ويعد نعيم الأسيوطي «عبد النعيم علي محمد»، أحد الأسماء الفاعلة في المشهد الثقافي بمحافظة أسيوط، إذ يشغل عضوية مجلس إدارة فرع وسط الصعيد باتحاد كتاب مصر، وأمانة جمعية الرواد بثقافة أسيوط، كما يمثل المحافظة في الأمانة العامة لأدباء مصر.
وامتدت إسهاماته إلى مجال العمل المسرحي والثقافي؛ حيث أسس نادي التثقيف المسرحي، والمكتب الفني لفرقة أحمد بهاء الدين، إلى جانب فرقة صدفا المسرحية عام 1997، في تجربة تعكس اهتمامه بالعمل الثقافي والمسرحي، ودعم النشاط الإبداعي في محيطه المحلي.
وحصل الأسيوطي على عدد كبير من التكريمات والدروع من قصور الثقافة ومحافظة أسيوط ووزارة الشباب والرياضة واتحاد كتاب مصر وكلية الآداب بجامعة أسيوط، إلى جانب مؤسسات ثقافية ومنظمات مجتمع مدني، تقديرًا لإسهاماته في مجالات الإبداع والعمل الثقافي.
نُفذت له تسع مسرحيات على مسارح الهيئة العامة لقصور الثقافة، كما صدرت له أربعة عشر كتابًا في مجالي المسرح والقصة، فيما يستعد لإصدار كتابين جديدين.
وتؤكد مناقشة «كمبوشة» أهمية استمرار الفعاليات النقدية في المحافظات، باعتبارها رافدًا أساسيًا للحياة الأدبية، ومنصة لاكتشاف التجارب الإبداعية ومساءلتها فنيًا، فضلًا عن إتاحة الفرصة أمام الأجيال الجديدة للتعرف على أدوات القراءة النقدية، وترسيخ حضور القصة القصيرة في المشهد الثقافي المصري.