2026-06-21

أشرف القن يكتب: قراءة في ديوان الشاعر رابح شهاوي

منصة أدباتية

أدباتية: رابح شهاوي أحد هؤلاء الغلابة، يتحدث باسمهم فهو سفير لهم وكأنه فرد في أحد المجاميع على المسرح وقد حان دوره ليقول جملته في هذا المشهد؛ شاعر يتحدث بعفوية وببساطة، غير متكلف ولا متصنع.. في هذا الديوان المكون من ست وعشرين قصيدة، والصادر عن دار البديع العربيالقاص أشرف القن - البرلس للشاعر المبدع رانية بلاط، يوثق رابح شهاوي كل محطات حياته وكأنه لن يكتب الشعر مرة أخرى، أو كأن هذا الديوان -والذي جاء متأخراً جداً- هو أول وآخر ما يصدره الشاعر.
جيل الانكسارات والأمل المفقود
يكتب رابح شعراً يشبهه تماماً، إذ ينتمي الشاعر إلى جيل عاصر انكسارات وهزائم وإحباطات كثيرة، لم يحقق هذا الجيل ما تمناه أو ما كان يصبو إليه أو ما يحلم به. وتجلى هذا في بدايات هذا الديوان في قصائد: «حلم الغلابة»، «مفيش أمل»، «بيسألوني»، «هلوسة في طابور العيش»، «إلى من يهمه الأمر»، و«آه يا غلابة يا احنا»، والتي تحمل طابعاً غنائياً فولكلورياً من العنوان. كلها قصائد تحمل خيبات وهزائم للشاعر في معترك الحياة وتبعث على اليأس والإحباط.
عبقرية المكان والتأريخ للوطن
إلا أنه في وسط هذا الكم من الأسى، لم ينسَ موطنه الأصلي الذي نشأ فيه، والذي له الفضل في تكوين اللبنة الأولى للإبداع ليس عند رابح وحده، ولكن عند كل المبدعين الذين ينتمون إلى هذا المكان العبقري الساحر الأخاذ بموقعه بين البحر الأبيض المتوسط وبحيرة البرلس الهادئة الوديعة. وظهر هذا في قصائد: «موال البحيرة»، «شهادة للزمان»، «موال الصياد»، «بلدي»، «زهرة الوادي»، و«من هنا شهد التاريخ»، والتي أرّخ فيها الشاعر لمعركة برج البرلس والتصدي للعدوان الثلاثي على مصر، واستشهاد القادة جلال الدين الدسوقي وجول جمّال.
إذن، نحن أمام شاعر ومؤرخ يكتب تاريخ بلده ويوثقه بالشعر، مزهواً بانتمائه إلى المكان وكله شموخ وعزة.

مرارة الغربة وثورة على اليأس

تعرض الشاعر للغربة ومرارتها وكم الحنين والاشتياق في قصيدتي: «أمانة يا طير» و«جواب». كما عانى الشاعر أزمات كثيرة في حياته ما رأيناه إلا صابراً محتسباً فكتب: «موال الصبر» و«شيال الهموم».

وبعد كم الإحباطات والهزائم، نجد رابح شهاوي منتفضاً ضد اليأس والهزيمة فكتب: «الكرامة»، «يحيا الأمل»، «ابن الأصول»، «مش هسلم»، «نوبة صحيان»، «رسالة لبكرة»، و«أنا إنسان»؛ وتجده ساخراً في قصيدة «الحلم الضايع».

القومية والوفاء للقضية

لم يتخلَّ رابح عن عروبته وقوميته وقضيته الأولى فلسطين، والتي صدّر إليها الإهداء في صدر هذا الديوان في قصيدة «أنا جاي يا فلسطين».

رابح شهاوي شاعر قومي عروبي يحب بلده بشدة ويفتخر بعروبته، ورغم كم الانكسارات التي واجهته، إلّا أنه ما زال يحلم بغد أفضل، وأنه غنوة في «غناوي الغلابة».

About The Author