2026-06-21

«المسرح الكنسي المعاصر» في ندوة نقاشية بالمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية

أدباتية: يستضيف المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، في تمام الرابعة عصر يوم غدٍ الإثنين، حفل توقيع ومناقشة كتاب «المسرح الكنسي المعاصر في مصر 1953-2010» للباحثة والكاتبة مي المرسي.

وتأتي الفعالية في إطار الدور التنويري الذي يلعبه المركز في تسليط الضوء على الروافد الإبداعية المتنوعة التي شكلت وجدان الحركة الفنية المصرية، حيث يُعد الكتاب رحلة بحثية ومعرفية تستقصي جذور وتطور واحد من أهم المسارات المسرحية التي ظلت لفترات طويلة بعيدة عن التوثيق النقدي والأكاديمي الكافي رغم ثرائها وتأثيرها المباشر في المجتمع.

وصدر كتاب «المسرح الكنسي المعاصر في مصر» كأحدث الإصدارات النوعية ضمن سلسلة «دراسات في المسرح المعاصر»، وهي السلسلة التي يتبناها المركز القومي للمسرح لتقديم رؤى نقدية وتاريخية للمشهد المسرحي.

وتتجلى أهمية هذا الإصدار في كونه يملأ فراغًا كبيرًا في المكتبة العربية حول طبيعة «المسرح الكنسي»، متجاوزًا النظرة الضيقة له كنشاط ديني بحت، ليعيد تقديمه كظاهرة فنية واجتماعية متكاملة الأركان، لها جمهورها النوعي وأدواتها الجمالية الخاصة التي تطورت على مدار أكثر من نصف قرن، بدءًا من عام 1953 وصولاً إلى عام 2010، وهي الفترة التي شهدت تحولات سياسية واجتماعية كبرى انعكست بوضوح على الخشبة.

تستعرض الكاتبة مي المرسي عبر فصول مؤلفها، الأهمية البالغة لهذا المسرح من الناحيتين «النظرية والعلمية»، محاولةً تفكيك القضايا الجوهرية التي طرحتها العروض الكنسية عبر العقود الماضية. وتؤكد الباحثة في دراستها أن هذا المسرح لم يكن منعزلاً عن القضايا الوطنية، بل طرح تساؤلات وجودية وإنسانية عميقة ساهمت بفعالية في «تشكيل الوعي المصري» العام. الكتاب يرصد بدقة كيف تحولت الكنيسة إلى حاضنة للمواهب التمثيلية والإخراجية، وكيف استطاعت هذه المواهب أن تخلق لغة بصرية قادرة على مخاطبة الوجدان، مما جعل من هذه التجربة «ظاهرة إبداعية بارزة» تستحق التوقف أمامها بالدراسة والتحليل الأكاديمي الرصين.

ترصد الدراسة التحول النوعي في مسيرة هذا الفن، خاصة مع انتقال بعض أعماله من داخل جدران الكنائس إلى «خشبة المسارح العامة»، وهو ما يعكس قوة الخطاب المسرحي الكنسي وقدرته على تجاوز النطاق المحلي إلى آفاق أرحب.
وتشير المرسي إلى أن هذا الانتقال يبرهن على أن المسرح الكنسي هو جزء أصيل لا يتجزأ من تاريخ «المسرح المصري» بشكل عام، حيث تقاطعت مساراته مع المسرح القومي ومسارح الدولة والقطاع الخاص، رفداً للساحة الفنية بأسماء لمعت لاحقاً في سماء الفن المصري، سواء في التأليف أو الإخراج أو التمثيل، مما يؤكد أن الإبداع لا يعرف حدوداً مكانية.

وأعلن المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، أن هذا الكتاب متاح لكل الباحثين والأكاديميين والدارسين المعنيين بشؤون الدراما، إضافة إلى المهتمين برصد وحفظ «الذاكرة المسرحية المصرية»، مشيرًا إلى أن الإصدار متوفر حاليًا بجميع منفذ البيع الدائمة في مقره، مؤكدًا أن توفير مثل هذه الدراسات يهدف إلى تعزيز البحث العلمي في مجالات الفنون الشعبية والموسيقى والمسرح، وتوفير مرجعيات دقيقة للأجيال الجديدة من المسرحيين للتعرف على «الكنوز الإبداعية» التي تختزنها الثقافة المصرية بمختلف أطيافها ومصادرها.

تستهدف الندوة المقررة يوم غد الإثنين فتح باب النقاش حول أطروحات الكتاب، بحضور نخبة من النقاد والمسرحيين، لتسليط الضوء على «المسرح الكنسي» كقوة ناعمة ساهمت في تعزيز قيم المواطنة والتآخي. ومن المتوقع أن يشهد حفل التوقيع إقبالاً من المتخصصين والمثقفين، نظراً لما يمثله الكتاب من قيمة توثيقية ترسم صورة بانورامية لتطور الفنون في مصر خلال فترة زمنية حرجة ومهمة، وتؤكد مرة أخرى أن «المسرح المصري» هو بوتقة تنصهر فيها كل الرؤى الإبداعية لتنتج ثقافة وطنية جامعة تتسم بالتنوع والثراء والتميز.

About The Author