أدباتية – صفوت راتب الغندور: منذ حدثني صديقي الشاعر والناشر رانيه متولي بلاط، عن مبادرة يعمل عليها في دار البديع العربي للطباعة والنشر، بالتعاون مع منصة «أدباتية» لإلقاء الضوء على المبدعين البارزين وتوثيق سيرة كل منهم، وجدتني مدفوعًا للمشاركة في هذه المبادرة، ولم أجد مَن أبدأ به مشاركاتي أفضل من شاعر بني عبيد النجيب أحمد سالم، والحق أن شاعرنا المبدع الرائع أحمد سالم، من شعراء الدقهلية يؤكد رأيي الذي كونته في شعره منذ سنوات…
فالمجاز عنده يرتفع بالقصيد ويحلق في فضاءات وآفاق ومدارات من جمال وعمق المعاني والدلالات، وينفتح على عديد من التأويلات دون الانحراف إلى التيه والإغراق في الرمزية التي تفرغ النص الشعري من محتواه…
هذا التوازن ما بين وضوح المعاني كما في كلاسيكيات الشعر العربي وبين الإيغال في الرمزية المرهقة للأذهان..المدوخة للقارئ باللهاث للإمساك بمعنى ينزلق ويتفلَّت ولا يكاد القارئ يمسك بشيء منه…
الأمر الثاني حسن توظيف الألفاظ المتداولة/ لغة العصر/ ولغة التعامل اليومي.. حسن توظيفها ودمجها في نسيج القصيدة وإضفاء ثوب من الجمال وغلالة من رونق البهاء عليها..
الأمر الثالث والذي هو في أولويات الترتيب أعده الأول.. هذا الإتقان وجمال الأسلوب.. واكتمال عناصر ومقومات الشعر…
الأمر الرابع… المحتوى والقيمة الفكرية.. لا شك كل ذلك عند الشاعر أحمد سالم، يرفع أسهم الشعر ويحقق له التميز والفردية، فشخصية الشاعر تتجلى في إبداعه لا تخطئها عين ولا يغفلها حس متذوق.. فالشاعر أحمد سالم ينطلق بالشعر من جمال الشكل ونمط الصياغة إلى موضوع القصيدة وماهية الشعر وجدواه.
يقول الجواهري في حق السيّاب أن الأخير يمثل الجسر الذهبي للحداثة وأنا أقول في حق شاعرنا المبدع أحمد سالم مثل الذي قال الجواهري.
والحمد لله رب العالمين أن هناك من المبدعين ومحبي ومتذوقي الشعر من فطنوا إلى أن المجاز في الشعر في عصرنا هذا أكثره لا قيمة له وهو بمثابة خداع يفرغ القصيدة من مضمونها.. وليس شعرأحمد سالم كذلك.. إنما أراه أنا شخصيا النموذج الأمثل الذي يجمع جمال الشعر وارتفاع المجاز بقيمته الجمالية، فكرا ووجدانا، ودمجا الفصحى بالمتداول من لغة التعامل اليومي.. في سبك بديع ونسج دقيق.
فشاعرنا في هذه المسألة الأخيرة قد حقق ما نادى به صلاح عبد الصبور كما لم يحققه شاعر ممن قرأت لهم….
أطيب تحياتي وخالص تقديري وإعزازي ومودتي للشاعر المبدع الرائع الجميل أحمد سالم