أدباتية: نظّم نادي أدب سيدي سالم احتفالية موسعة جمعت بين الاحتفاء بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة ومناقشة أحدث أعمال الروائي والشاعر أبو المجد البحيري بعنوان «الكلاّف». شهدت الأمسية حضور نخبة من النقاد والإعلاميين والمبدعين من أبناء محافظة كفر الشيخ والمحافظات المجاورة، وسط تفاعل جماهيري لافت من محبي الأدب والثقافة. بدأت الأمسية، التي أدارها الشاعر والكاتب أحمد زكي شحاتة، بكلمة الرئيس الشرفي للنادي الشاعر السعيد قنديل رحب فيها بالحضور، واستعرض الأثر المفصلي لثورة 23 يوليو 1952 في تشكيل ووجدان الشخصية المصرية وتأثيرها على الخريطة الإبداعية والثقافية، ثم عُرض الفيلم التسجيلي «القنّاص»، الذي يتناول محطات مهمة في مسيرة المحتفى به الروائي والشاعر أبو المجد النادي البحيري. وتحدّث الحاضرون حول الثورة وكيف ردت الاعتبار للفلاح المصري من خلال قوانين الإصلاح الزراعي، ومكّنت الطبقات المهمشة من مجانية التعليم والصحة، مما انعكس بوضوح في الرواية والقصة والشعر المصري طوال العقود الماضية.
كما تحدث الشاعر والناقد الكبير مختار عيسى حول ثورة يوليو كمشروع وطني، كان ولا يزال الأبرز في المنطقة، مشيرًا إلى أن ما يحاك اليوم للمنطقة العربية من محاولات السيطرة الصهيو أمريكية هو هجوم مباشر على مشروع يوليو. من جانبهما، حلّق الناقدان د. علاء جاويش ود. طارق أبو حطب، حول نجاح الأدب في إعادة صياغة التاريخ بصورة حية عبر حكايات أفراده العاديين، وهو ما تجلى بشكل خاص في رواية «الكلاّف». وناقش الحاضرون دلالة العنوان، وكيف طرح الكاتب هذه الشخصية من زوايا إنسانية واجتماعية غائرة تتجاوز مجرد المهنة إلى الرمزية النفسية والمجتمعية. وأشاد الحضور بقدرة الأديب أبو المجد البحيري على بناء عالم ريفي شديد الواقعية والصادق في مفرداته، مستعينا بلغة سردية تجمع بين البساطة والرصانة، ومتكئا على ذاكرة بصرية وثقافية غنية بملامح القرية المصرية. وتناول النقاد، د. طار ق أيو حطب، د. علاء جاويش، د. طه هنداوي، بسمة شعبان، بناء الشخصيات وتطور الأحداث والبعد الإنساني والتحليل النفسي للشخصيات، مؤكدين أن السرد يعتمد على المفارقة والديناميكية بين الصراع الداخلي للطلائع الشعبية والواقع المادي المحيط بهم. وأبرزت المداخلات كيف نجحت الرواية في تجسيد المعاناة الإنسانية والكرامة للطبقات العاملة والكادحة، وهو ما يتقاطع بشكل وثيق مع روح ومبادئ ثورة يوليو المجيدة التي انحازت للعدالة الاجتماعية. وفي كلمته خلال الأمسية، عبّر الروائي أبو المجد البحيري عن سعادته بوجوده في بيته الأدبي بين زملائه وأبناء سيدي سالم، مؤكداً أن العمل السردي هو محاولة لتوثيق صوت الإنسان البسيط وحماية الهوية والتراث الشفاهي والاجتماعي للريف المصري من الاندثار. وأجمع المشاركون على أهمية استمرار هذه الفعاليات التي تربط بين التوثيق الوطني والمقامات الأدبية المعاصرة، مع توصية بضرورة الاهتمام بنشر الأعمال النقدية حول الروايات التي تتناول تحولات القرية المصرية في الأدب الحديث. واختُتم اللقاء بكلمة الشاعرة بسمة شعبان رئيس النادي، ثم توالت مداخلات الحضور، متضمنةً قصائد وأغاني وطنية أضفت على الاحتفالية أجواءً مبهجة.