الياقوتي والوهراني وبن حرة يتألقون في «حدائق الشعر»

الياقوتي والوهراني وبن حرة يتألقون في «حدائق الشعر»

أدباتية: تواصل دار الشعر بتطوان ترسيخ حضور القصيدة في الفضاء العمومي من خلال تنظيم حلقة جديدة من تظاهرة «حدائق الشعر»، التي تحتضنها ساحة «أغورا» بالمركز الثقافي إكليل، مساء الأحد 12 يوليو الجاري، في أمسية تجمع بين الشعر والموسيقى ضمن رؤية تجعل من اللقاء الثقافي تجربة مفتوحة على الجمهور.

وتستضيف الأمسية ثلاثة من الأصوات الشعرية المغربية، هم رشيد الياقوتي، ومحمد بنقدور الوهراني، وسارة بن حرة، الذين يمثلون تجارب متباينة في كتابة القصيدة المغربية المعاصرة، ويجمعهم البحث عن لغة شعرية خاصة ورؤى إبداعية تعكس تنوع المشهد الشعري المغربي.

كما يرافق القراءات الشعرية عرض فني يحييه الفنان حميد المرابط والفنانة حسناء حسن، في مزاوجة بين الكلمة والإيقاع تمنح الأمسية بعدًا جماليًا متكاملًا.

ويأتي اختيار ساحة «أغورا» امتدادًا لفلسفة دار الشعر في الانفتاح على الفضاءات العامة، وتحويلها إلى منصات للتفاعل الثقافي. فقد احتضنت هذه الساحة خلال السنوات الماضية عددًا من الأمسيات الشعرية والفعاليات الكبرى، كما كانت أحد الفضاءات الرئيسة للدورة الأخيرة من مهرجان الشعراء المغاربة، لتؤكد مكانتها فضاءً حيًا للحوار والإبداع.

ولا يقتصر مفهوم «حدائق الشعر» على تنظيم أمسيات خارج القاعات التقليدية، بل يستند إلى تصور ثقافي يستلهم فكرة الأغورا في الحضارة الإغريقية، باعتبارها فضاءً للنقاش العمومي وتبادل الأفكار، حيث تستعيد القصيدة دورها في بناء الحوار وإثراء المجال العام، بعيدًا عن الحدود المغلقة للمؤسسات الثقافية.

ويكتسب هذا التصور بعدًا رمزيًا في مدينة تطوان، التي تحتفظ ذاكرتها التاريخية بمعالم مدينة تمودة الأثرية، حيث قامت إحدى ساحات الأغورا في العصر الروماني، ما يمنح التظاهرة امتدادًا تاريخيًا يربط بين الإرث الحضاري للمدينة ورهانها الثقافي المعاصر، ويجعل من الشعر وسيلة لإحياء تقاليد اللقاء والحوار التي ميزت المنطقة منذ قرون.

وتندرج «حدائق الشعر» ضمن سلسلة من البرامج التي أطلقتها دار الشعر بتطوان على مدى عقد من الزمن، إلى جانب تظاهرات مثل «ليالي الشعر» و«ليالي الزجل» و«الأطلال.. قراءات شعرية في مواقع أثرية» و«توقيعات» و«ديوان» و«بحور الشعر»، وهي مبادرات أسهمت في توسيع حضور الشعر داخل الفضاء الثقافي المغربي، وربط القصيدة بجمهور متنوع على امتداد السنة.

ومع اختتام الموسم الثقافي الحالي، تستعد دار الشعر لمواصلة هذا المسار خارج مدينة تطوان، إذ تنتقل نهاية يوليو وبداية أغسطس إلى مدينة الحسيمة لتنظيم دورة جديدة من تظاهرة «بحور الشعر»، التي تحتفي هذه المرة بالقصيدة في فضاءات الاصطياف على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، في تأكيد على خيار المؤسسة الثقافي الرامي إلى مرافقة الجمهور حيث يوجد، وجعل الشعر جزءًا من الحياة اليومية والفضاء المشترك.

About The Author

a.zaki1977@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *