2026-06-20

مهرجان كان 2026.. سحر «الكروازيت» يحتفي بعباقرة الفن السابع في غياب هوليوود

أدباتية: تتجه أنظار عشاق الفن السابع والنقاد من كل حدب وصوب نحو شواطئ الريفييرا الفرنسية الساحرة، حيث تنطلق الثلاثاء فعاليات الدورة الجديدة من «مهرجان كان السينمائي الدولي»، الحدث الذي يمثل ذروة الاحتفاء بالجمال البصري والعمق الإنساني، وعلى مدار نحو 12 يوماً، ستتحول المدينة الفرنسية إلى خلية نحل لا تهدأ، تستقبل نخبة من صناع السينما وألمع النجوم الذين سيطؤون السجادة الحمراء وسط وميض الكاميرات، في سلسلة متواصلة من العروض الأولى الضخمة والمبهرة التي تَعِدُ بإعادة صياغة المشهد السينمائي لهذا العام.

منصة فريدة وتحديات صناعية متجددة

يتسم هذا العام بمفارقة لافتة تتمثل في غياب استوديوهات هوليوود الكبرى عن أروقة المهرجان، في خطوة غير معتادة قد تعكس تحولات في استراتيجيات التوزيع العالمية. ومع ذلك، يظل «مهرجان كان» محافظاً على مكانته الراسخة التي تمتد لأكثر من 78 عاماً كمنصة فريدة لا تضاهى للأعمال السينمائية الأفضل في العالم، فالأمر لا يتعلق فقط بالنجومية، بل بالجودة الفنية الصرفة التي جعلت من المهرجان مصنعاً لأفلام الأوسكار؛ إذ شهد العام الماضي بروز أعمال استثنائية مثل «القيمة العاطفية» و«العميل السري» و«كان مجرد حادث».

تستمر الذاكرة السينمائية في استحضار النجاحات المدوية لأفلام انطلقت من «كان» لتحصد أرفع الجوائز العالمية، مثل فيلمي «طفيلي» و«أنورا»، اللذين تُوجا بجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الأوسكار بعد أن نالا حفاوة بالغة على سواحل فرنسا،  ومن المرجح أن تشهد نسخة هذا العام أيضاً ولادة مجموعة من الأفلام المتنافسة التي ستصيغ ملامح سباق الجوائز في المواسم المقبلة، مؤكدة أن السينما المستقلة والإنتاجات الدولية قادرة على ملء الفراغ الذي تركه الغياب الهوليودي.

لجنة التحكيم وتكريمات الرموز

يترأس لجنة التحكيم التي ستقرر مصير السعفة الذهبية المخرج الكوري الجنوبي المبدع «بارك تشان-ووك»، المعروف برؤيته الإخراجية الثورية وقدرته على دمج العنف بالجماليات البصرية المعقدة. وفي لفتة وفاء لرموز الإخراج، من المقرر أن يمنح المهرجان في حفل الافتتاح جائزة السعفة الذهبية الفخرية للمخرج النيوزيلندي «بيتر جاكسون»، تقديراً لمسيرته الملحمية التي غيرت وجه السينما التخيليّة. كما ستنضم الأيقونة الأمريكية «باربرا سترايساند» إلى قائمة المكرمين في وقت لاحق، لتضفي لمسة من الوقار الفني على فعاليات المهرجان.

يبرز في خضم هذه الفعاليات حضور مميز لصناع الدراما التلفزيونية، حيث وصل طاقم عمل مسلسل «اللوتس الأبيض» الشهير، الذي يُعرض على شبكة «إتش بي أو» الأمريكية، إلى منطقة «الكروازيت»، ويهدف الوفد إلى استغلال الممشى الشهير المطل على البحر المتوسط لتصوير مشاهد من الموسم الرابع للمسلسل، مما يمزج بين سحر الواقع السينمائي وضجيج الإنتاج التلفزيوني في مشهد مهيب.

أبرز الأفلام المنتظرة: صراع الرؤى والهويات

تتصدر القائمة أفلام يتوقع لها الخبراء إثارة ضجة واسعة، وعلى رأسها فيلم «الأمل» للمخرج الكوري «نا هونج-جين»، ورغم أن اسمه قد لا يتردد بذات الصخب الذي يرافق زملاءه، إلا أنه يمر بلحظة انطلاق تاريخية من خلال هذا العمل الذي ينتمي لفئة الخيال العلمي والإثارة، ويجمع بين نجوم كوريين وأسماء لامعة من هوليوود في تعاون يترقبه الجميع بشغف.

يُضاف إلى قائمة التوقعات العالية فيلم «نمر من ورق» للمخرج الأمريكي «جيمس جراي»، ورغم عدم إدراجه في البداية، إلا أن انضمامه المتأخر إلى قائمة المنافسة في كوينز جعله سريعاً من أكثر الأفلام ترقباً، لا سيما مع مشاركة النجمة «سكارليت جوهانسون» (41 عاماً) في بطولته، حيث يقدم دراما جريمة مكثفة تعيد «جراي» إلى جذوره السينمائية العميقة.

يقدم المخرج البولندي «بافل بافليكوفسكي» فيلمه الجديد «الوطن»، ليكمل ثلاثيته الدرامية التاريخية بعد نجاحي «إيدا» و«الحرب الباردة»،  الفيلم يجسد فيه النجم «هانز زيشلر» شخصية الكاتب الألماني الشهير «توماس مان» في رحلة برية ما بعد الحرب العالمية الثانية، ترافقها فيها ابنته التي تؤدي دورها الممثلة «ساندرا هولر»، في رحلة استكشافية للذات والذاكرة الجريحة.

يخوض المخرج الياباني «ريوسوكي هاماجوتشي» تجربة فريدة من نوعها بفيلمه «فجأة»، وهو أول أعماله الناطقة باللغة الفرنسية. الفيلم الذي يجمع «فيرجيني إيفيرا» و«تاو أوكاموتو»، يتناول قصة إنسانية مؤثرة تجمع بين مدير دار لرعاية المسنين وكاتب مسرحي ياباني يواجه مرضاً عضالاً، مما يطرح تساؤلات وجودية حول الحياة والموت بلغة سينمائية عابرة للحدود.

الإنسانية والخيال في قلب المنافسة

يستعرض المخرج الياباني «هيروكازو كوري-إيدا» براعته المعتادة في ملامسة الروح البشرية عبر فيلم الخيال العلمي الدرامي «خروف في الصندوق». وتدور أحداث الفيلم حول زوجين يواجهان مأساة فقدان ابنهما، فيقرران تبني روبوت بشري رضيع، في معالجة سينمائية تدمج بين التكنولوجيا والمشاعر الأبوية الخام، وهو ما اعتاد عليه «كوري-إيدا» في تشريح الروابط الأسرية.

يبرز اسم النجم «رامي مالك» في فيلم «الرجل الذي أحبه» للمخرج «إيرا ساكس»، ويجسد مالك دور ممثل يعاني من مرض خطير في نيويورك خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث يستعد لأداء ما قد يكون دوره الأخير في الحياة قبل الفن، وهو الفيلم الذي كان يمثل الحضور الأمريكي الوحيد قبل انضمام فيلم «جراي».

يشارك المخرج الفرنسي «أرثر هراري» بفيلم «المجهول»، بعد نجاحه السابق في كتابة «تشريح سقطة». الفيلم من بطولة «ليا سيدو»، ويقدم قصة فانتازية مثيرة حول مصور يستيقظ ليجد نفسه في جسد امرأة كان يلاحقها، مما يفتح الباب أمام قراءة عميقة لمفاهيم الهوية والمراقبة.

يعود المخرج الروسي «أندريه زفياجينتسيف» إلى الأضواء بفيلم «مينوتور»، بعد تجربة صحية قاسية كادت تودي بحياته خلال الجائحة. «زفياجينتسيف»، صاحب «ليفياثان» و«بلا حب»، يقدم هذه المرة قصة مدير تنفيذي يواجه أزمة كبرى في ريف روسيا، في فيلم يعكس صراعات الإنسان المعاصر مع السلطة والذات، مؤكداً أن «كان» سيظل دائماً الملاذ الأول للإبداع الذي لا يعرف القيود.

ما اسم الفيلم الذي تعتقد أنه الأقرب لاقتناص السعفة الذهبية هذا العام بناءً على هذه القائمة الحافلة؟

About The Author