2026-06-21

د. أحمد محمود الجبالي يكتب: لغة القرآن بين الهوية الدينية والظاهرة الاجتماعية «1» شبهة في صورة سؤال

أدباتية: د. أحمد محمود الجبالي: مفهوم اللغة عند ابن جني في كتابه الخصائص: أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ( )، فهو لم يقتصر ابن جني مفهوم اللغةعلى التعبير، وإنما كان موسعا، إذ شمل كل من المتكلم الذيد. أحمد محمود الجبالي يصدر الأصوات، والمتلقي الذي يحلل ما يسمع من جمل وعبارات في تراكيب لغوية ذات معنى وهدف ومقصد، ثم الرسالة التي تعد حلقة وصل بين المتكلم والمتلقي في آن واحد”.
وأما عن تعريف القرآن الكريم: فهو كلام الله المنزّل على خاتم الأنبياء والمرسلين، بوساطة الأمين جبريل عليه السلام، المكتوب في المصاحف، المحفوظ في الصدور، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، المختتم بسورة الناس.
وأما الهوية: فهي مجمل السمات التي تميز شيئا عن غيره، أو شخص عن آخر، أو مجموعه عن غيرها، كل منها يحمل عدة عناصر في هويته وعناصر الهوية هي شيء متحرك ديناميكي يمكن أن يبرز أحدها، أو بعضها في مرحلة معينة، وبعضها الآخر في مرحلة أخرى، والهوية الشخصية تعرف شخصا بشكله ورسمه وصفاته وجنسيته وعمره وميلاده وعقيدته … وهكذا.
أما عن مفهوم الظاهرة الاجتماعية فهي نوع من السلوك المجتمعي تجاه قضية معينة، أو أمر معين في المجتمع، وتختلف هذه الظواهر في تأثيرها بين الايجابية والسلبية .” “

 القرآن الكريم كتاب عربي مبين

(أ)- ما من نبي يبعث إلا بلغة قومه

قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } إبراهيم :4

(ب) – اللغة العربية لغة القرآن الكريم

– قال تعالى : { الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة يوسف: 2] وفي الزخرف {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: 2]، وقال تعالى :- {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ * وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ} [الرعد: 36-37]

– قال تعالى : {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا } طه: 113.

– قال تعالى : {وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [سورة الشعراء: 192-195]

– قال تعالى : {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهذاكِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} الأحقاف : 12

– قال تعالى : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } النحل : 103

– قال تعالى : {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} فصلت: 44

والمتأمل في تلك الآيات يجد أن جلها اتفق في كلمات ثلاث (لسان – عربي – مبين)، وقد جاء اللسان في النظم القرآني على ثلاثة معان.

1- بالمعنى الحقيقي العضوي المعروف

– قال تعالى : {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا، وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا. أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ، فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ، أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ، أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [الأحزاب: 19]

– قال تعالى : {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ } النور : 15

– قال تعالى : {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}القيامة :16-19

– قال تعالى:{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ*وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} الغاشية :8- 10

2- بالمعنى الكنائي ويقصد به الثناء الحسن

– قال تعالى حكاية عن مسألة إبراهيم عليه السلام : { رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ}الشعراء : 83- 84

قال تعالى في حق ابراهيم عليه السلام : {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونَ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا}مريم : 50

3- بالمعنى المجازي ( المجاز المرسل لعلاقة الآلية)

ويقصد به اللغة، وذلك كما ورد في الآيات السابقة الدالة على عربية القرآن الكريم.

شبهة في صورة سؤال:

إذا كان القرآن الكريم كتاباً لكل البشرية، فلماذا أنزله الله باللغة العربية، ولم ينزله بلغة أخرى غيرها؟

الجواب على هذا السؤال أو الرد على هذه الشبهة يكمن في:

– أنه لو كان هذه الشبهة ثابتة للزم عدم صحة نسبة الإنجيل إلى الله تعالى، حيث إنه كتب بلغة لا يفهمها أكثر البشر وهي اللغة (الآرمية) وهم يزعمون أن سيدنا عيسى – عليه وعلى نبينا السلام- قد أرسل إلى جميع الأمم.
وإلى لقاء آخر في الحلقة الثانية بإذن الله تحت عنوان:

                                    والحق ما شهد به الأعداء

                                                                   أ. د/ أحمد محمود الجبالي
                                                           أستاذ ورئيس قسم البلاغة والنقد
                                                    كلية الدراسات الإسلامية والعربية – بنات- كفر الشيخ

About The Author