أدباتية: أعلنت الهيئة العربية للمسرح، إطلاق نسختها السابعة عشرة من مسابقة تأليف النصوص المسرحية الموجهة للكبار «فوق سن 18 عاما» لعام 2026، مستهدفةً استقطاب المبدعين والكتّاب من شتى أنحاء الوطن العربي لتقديم رؤاهم الدرامية حول التحولات الوجودية المعاصرة. وتأتي هذه الدورة الاستثنائية لترسيخ دور الفن الرابع في استشراف المستقبل، ومواكبة الثورات التكنولوجية المتلاحقة التي تعيد تشكيل ماهية الوجود البشري، مفسحة المجال أمام الأقلام المبدعة للتنافس على جوائز مالية قيمة وأوسمة تقديرية رفيعة المستوى تشكل علامة فارقة في مسيرة أي كاتب مسرحي يسعى للتميز في عالم مسابقة تأليف النص المسرحي 2026.
تتبنى الأمانة العامة للهيئة ناظماً درامياً وفكرياً عميقاً لهذه الدورة يحمل عنوان «الإنسان في عالم ما بعد إنساني»، وهو العنوان الذي يفرض على المبدعين الغوص في أسئلة الفلسفة والتكنولوجيا على حد سواء. ويهدف هذا المحور الإبداعي المستحدث إلى حثّ الكتّاب على تفكيك العلاقة الجدلية بين البشر والآلة، واستكشاف ملامح العصر الرقمي وتداعيات سيطرة الخوارزميات على المشاعر والقرارات الإنسانية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتجريب المسرحي وصياغة حبكات درامية تلامس الواقع المستقبلي وتستقرئ مصير البشرية في ظل طغيان المادة والتقنية المتطورة.
يوضح الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، إسماعيل عبد الله، الخلفيات الفكرية والدوافع العميقة وراء اختيار هذا الناظم تحديداً، مؤكداً أن العالم يعيش اليوم طفرة غير مسبوقة وتسارعاً مذهلاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والهندسة الجينية والتطور التقني الفائق، ويتساءل بصيغة استنكارية وفلسفية عميقة: «هل صنع الإنسان قاتله؟»، ومن هذا السؤال الجوهري تنطلق المسابقة لتفتح الباب على مصراعيه أمام نصوص مسرحيات الذكاء الاصطناعي التي تمتلك القدرة على استشراف الأخطار الكامنة في العالم ما بعد البشري، مع استحضار إرث الأديب التشيكي الشهير كارل تشابيك، الذي كان أول من أطلق مصطلح «روبوت» في مسرحيته الخالدة عام 1921، متنبئاً بما نعيشه اليوم من تحقق متسارع ومخيف لذلك الاستشراف الأدبي.
تشترط الهيئة العربية للمسرح مجموعة من المعايير الدقيقة التي يجب أن تتوفر في النص المسرحي الموجه للكبار لضمان الحفاظ على السوية الإبداعية والفكرية للمسابقة، وتأتي في مقدمتها صياغة العمل باللغة العربية الفصحى صياغة رصينة وسليمة وخالية تماماً من الأخطاء اللغوية مع مراعاة علامات الترقيم. ويشترط في النص أيضاً أن يكون عربياً في روحه وإنسانياً في أبعاده الفلسفية، وألا يقل حجمه بحال من الأحوال عن 3000 كلمة، وأن يكون نصاً جديداً كلياً لم يسبق له الفوز بأي جائزة مسرحية أخرى، ولم يشارك في دورات المسابقة الماضية، ولم يُنشر عبر أي وسيلة إعلامية أو منصة رقمية، ولم يُقدم في أي عرض مسرحي سابق، مع ضرورة الابتعاد عن قالب المونودراما.
تستمر الهيئة في استقبال الترشيحات والملفات الإبداعية وطلبات المشاركة حتى مطلع شهر يوليو المقبل لإتاحة فرصة زمنية كافية للكتّاب لصقل وتطوير نصوصهم المسرحية، داعيةً الراغبين في خوض غمار هذه المنافسة الفكرية الفنية إلى إرسال نصوصهم المسرحية بصيغة ملف (Word) إلى البريد الإلكتروني الرسمي المعتمد للمسابقة (mosabaqat@atitheatre.ae)، متمنية التوفيق لجميع المشاركين في تقديم تجارب إبداعية متميزة تليق بمستوى شروط مسابقة المسرح العربي.
تُلزم اللجنة التنفيذية للمسابقة جميع المتقدمين بإرسال مرفقات إلزامية كاملة في رسالة بريدية واحدة لضمان قبول الترشيح، وتتضمن هذه المرفقات صورة شخصية حديثة ملونة، وصورة واضحة من بطاقة الهوية الوطنية أو جواز السفر الساري، وسيرة ذاتية مختصرة للمؤلف تسلط الضوء على مسيرته الأدبية. ويجب على المتقدمين كتابة اسم المؤلف وعنوان النص بوضوح تام في خانة (الموضوع) الخاصة بالرسالة الإلكترونية لضمان الفرز السليم والمنظم من قبل اللجان الفنية الموكلة بمهام الفحص المبدئي للمشاركات.
ترصد الأمانة العامة جوائز الهيئة العربية للمسرح ومكافآت مالية ضخمة للفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى، تكريماً لجهودهم الإبداعية وتميزهم الفكري في معالجة القضايا المعاصرة، حيث ينال الفائز بالمركز الأول جائزة نقدية كبرى قدرها 5000 دولار أمريكي، في حين يحصل الحائز على المركز الثاني على مبلغ 4000 دولار أمريكي، ويُمنح صاحب المركز الثالث مكافأة بقيمة 3000 دولار أمريكي، فضلاً عن تقلد الفائزين الثلاثة بالأيقونة الفضية الخاصة بالهيئة. وتحتفظ الهيئة لنفسها بالحق الحصري في نشر وطباعة الطبعة الأولى من النصوص المسرحية الفائزة ضمن إصداراتها المتنوعة، حيث يُحظر على المؤلفين أو أي جهة أخرى إعادة نشر أو طباعة هذه الأعمال قبل مرور ثلاث سنوات كاملة على تاريخ الإعلان الرسمي للنتائج النهائية والمقرر في النصف الأول من شهر نوفمبر 2026.
تطلب اللجنة المنظمة للمسابقة من جميع المتقدمين تعبئة وتوقيع نموذج الإقرار القانوني المصاحب لطلب الترشيح، والذي يتوفر عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة العربية للمسرح كشرط أساسي لمرور العمل الفني إلى لجان التحكيم العليا. ويتضمن هذا الإقرار تعهداً صريحاً من الكاتب بأصالة النص وعدم اقتباسه، والتزاماً كاملاً بعدم إشراكه في مسابقات أخرى أو عرضه على خشبة المسرح حتى ظهور النتائج النهائية، صوناً للملكية الفكرية وتأكيداً على مصداقية المنافسة وشفافيتها المعيارية التي تصف نص الإقرار كالتالي: “أقر أنا الكاتب (…) من حملة الجنسية (…) ومقيم في دولة (…)، من مواليد عام (…) بأن النص المسرحي (…) الموجه للكبار فوق سن 18 والذي أتقدم به لمسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار التي تجريها الهيئة العربية للمسرح للعام 2026، ضمن الناظم الدرامي (الإنسان في عالم ما بعد إنساني)، وهو نص من تأليفي، غير مقتبس، ولم يسبق لي أن شاركت به في نفس المسابقة، ولم يسبق أن فاز في مسابقة أخرى، ولم يسبق نشره في أي وسيلة نشر أو عرضه على المسرح، كما أتعهد بأن لا أشارك به في مسابقة أخرى أو أقدمه على المسرح حتى إعلان النتائج النهائية للمسابقة، كما يحق للهيئة نشر الطبعة الأولى من النص ضمن وسائل نشرها في حال فوزه، وأتعهد في حالة فوز نصي المسرحي بإحدى المراكز الثلاثة للمسابقة بعدم نشره من قبلي أو من قبل أي جهة أخرى غير الهيئة قبل مرور ثلاث سنوات على إعلان الفوز”.
تتيح الأمانة العامة للهيئة قنوات تواصل مباشرة لجميع المهتمين بالاستفسار عن تفاصيل المسابقة وآلياتها التنظيمية عبر الاتصال بسكرتاريا الأمانة العامة على الرقم الهاتفي الدولي (0097165240800). وترحب الهيئة بزيارات المثقفين وصنّاع المسرح لموقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت لمتابعة المستجدات، وتحميل وثيقة الإقرار، والاطلاع على الأنشطة والفعاليات والندوات الفكرية التي تنظمها الهيئة دعماً للحراك المسرحي العربي المستدام.
More Stories
سيكولوجية الإنجاز الملموس.. آليات الروتين اليومي في العصر الرقمي
تفاعل جماهيري واسع مع عروض “شارع الفن” بالإسكندرية
“ثقافة الهجرة.. بناء الأمة وتهذيب المجتمع” في نادي أدب سيدي سالم