أجيد اصطياد الذباب. عندي بضعة مضارب لهذا الغرض، في البيت وفي العمل. تتهمني زوجتي بأنها أصبحت هوايتي الجديدة، وربما الوحيدة. تلجأ إليّ إذا استعصى عليها النوم بسبب وجود ذبابة في الغرفة، وكذلك تفعل ابنتي، أما ابني، فقد اتخذ لنفسه مضربا خاصا، وصار ينافسني. يبدو أن الذباب بلا ذاكرة حقيقية. أكوم جثث قتلاهم بجواري، عسى أن يصيروا عبرة لبني جنسهم، فلا يأتون إليّ، ولكنهم بالرغم من هذا، يجيئون. هل يبحثون عن الانتقام لأصحابهم وذويهم؟ إنها معركة خاسرة بالتأكيد. لا ذاكرة ولا ذكاء أيضا. ما فائدة الذباب؟ لماذا خلق الله الذباب؟ شاهدت في رمضان الماضي طفلا يسأل الإمام الأكبر هذا السؤال. لا أتذكر تماما بم أجابه صاحب الفضيلة، غرقت ساعتها في تساؤلاتي الخاصة، هل يعرف مولانا إجابات كل الأسئلة؟ أم أنه يظن أنه يعرف؟ العلم لا يعرف شيئا، برامج الذكاء الاصطناعي تظن أنها تعرف. هل من الممكن أن أسأل مولانا بعض الأسئلة؟ عن أشياء أخرى غير الذباب؟ أم هل يشترط في السائل أن يكون طفلا؟ ماذا أجاب مولانا؟ هل أأثم عندما أقتل هؤلاء الذبابات؟ ذبابات؟ مؤنثات. كيف يعرف الإنسان الذبابة الأنثى من الذكر؟ لا أتحمل أن تقف على جسمي ذبابة، أترك كل شيء وأطاردها. كيف تجرؤ؟ ربما أفلتت مني واحدة، وربما أكثر، ولكن مهارتي تزداد كل يوم. أتذكر عبد العاطي صائد الدبابات، أخبرونا أنه دمر وحده ثلاث وعشرين دبابة. كم مر على ذلك؟ ثلاثة وخمسون عاما؟ هل ما زال حيا؟ ماذا فعلنا له؟ ربما أعطوه وساما، أنا أيضا أستحق وساما، بل أوسمة، أرى واحدة تحوم من حولي، لا داعي للاستعجال، ستأتي هي، كل ما عليّ فعله هو أن أستعد بالمضرب. أتذكر قصة قرأتها عن الصحابي الزبير بن العوام، كان يبارز كافرا فشقه بسيفه نصفين، وعندما أثنى الصحابة على السيف غضب منهم، إنها اليد. زوجتي تناديني لأخلصها من واحدة، سأتركها تعاني قليلا، حتى تعرف قيمة اليد. لا أريد أوسمة ولا ألقابا، بل قليل من التقدير والهدوء، وبعض من يقين مولانا.