10 سبتمبر، 2026

«ظالم».. محمد العسيلي

0
ظالم- محمد العسيلي- ادباتية

ربتت تلك المرأة البسيطة

على كتف ذلك الرجل

الذي انهار على قدميه من الحزن

وصار يبكي وينتحب

أمام تلك المقبرة المجهولة

في منطقة المقابر ببلده

والتي اعتادت أن تعيش فيها

هي وعائلتها

وقالت له بصوت مشفق:

«الصبر»

فرفع الرجل وجهه إليها

ونظر صامتا لثوان

بعينيه التي تملؤهما الدموع

ثم عاد ببصره إلي تلك المقبرة

وراح يتذكر صاحبتها

حين كانت تصرخ به وتهزه بقوة

لعله يفهم أنه مخدوع

كانت تحاول مرارا وتكرارا

أن تخبره الحقيقة 

التي لا يستطيع رؤيتها

إن من يحبهم ويفضلهم عليها

هم من يكرهونه ويتلاعبون به

وأنها هي من تحبه حقا

بل وتحميه من خيانتهم وغدرهم

وسوف يتأكد من ذلك بعد موتها

ولكنه كالعادة تجاهل كلامها

بل وصار يتمنى من قلبه

أن تخلصه الأيام منها

لكي يستريح

ومرت الشهور والسنين

وعلمته الحياة

وأزالت تلك الغشاوة

التي كانت على عينيه

فعلم أنه كان ظالما لها

ولكن كعادة البشر

بعد فوات الأوان

فلقد عاد من عمله في الغربة

كي يعوضها بعضا من ظلمه لها

لكن القدر كان أسرع منه

ماتت

وتركته يتعذب 

وبات شوقه وحنينه إليها

وإلى حمايتها له

كما كانت تفعل دون أن يشعر

ولكن بلا أمل في اللقاء

في هذه الحياة

كالخنجر المغروس في قلبه

فلا يستطيع أن ينزعه ليموت

ولا يستطيع أن يعيش به

مع ما يسببه له من نزيف وألم

وأصبح كل أمله

هو أن تنتهي تلك الحياة

وذلك العذاب الأليم

لعله يقابلها في حياة أخرى

فيلقي بنفسه تحت قدميها

ثم يترك لها الاختيار

إما أن تعفو عنه وتسامحه

أو تتركه للعذاب الذي يستحقه

وإن اختارت ذلك

فلن يغضب منها

فذلك عقاب كل من هو مثله

ظالم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *