2026-06-21

«أحلف بالقمح وبالمصنع».. «عيد العمال» في أرشيف الإبداع المصري

أدباتية: في مايو، نسترجع معًا كيف جسّد الأدب المصري قيمة العمل، منذ المسرحية الرائدة «الأيدي الناعمة» لتوفيق الحكيم، مرورًا بروايات مثل «الحرام» و«انكسار الروح»، التي صوّرت حياة العمال والطبقات المهمشة في المجتمع.

يُبرز توفيق الحكيم في مسرحيته أن العمل هو جوهر الحياة، وأن الأصول الرفيعة والقصور الفاخرة ما هي إلا ثمرة أيدٍ كادحة، فليس كل غني منتج، ولا كل منتج غني، بل إن القيمة الحقيقية تكمن في العمل الذي ينفع الناس، لا في تكديس الأموال.

تدور أحداث الرواية عن تجريد الأمراء من كنيتهم وممتلكاتهم وأموالهم، وبهذا يصبح موقعهم في دائرة المجتمع كأي فرد غني، فقير، من الأيدي العاملة، أو من فئة البطالة. كما تصف الفرق في الفكر بين طبقة الأغنياء والأيدي العاملة من ناحية التعامل، هدف الرواية هو إيصال أن الناس سواسية إنما يرتفع بعضها على بعض بالعلم والعمل.

تم تحويل المسرحية إلى فيلم سينمائي من إنتاج سنة 1963، من بطولة صباح، وأحمد مظهر، وصلاح ذو الفقار.

يصور يوسف إدريس في روايته «الحرام» حياة عمال التراحيل الفقراء الذين يأتون من بلادهم إلى العزبة للعمل في الموسم الزراعي، من أجل الحصول على بضعة قروش. والرواية إدانة للنظام الاجتماعي حيث لا حقوق تؤدى للفلاح الأجير عامل الترحيلة بينما هو في الحقيقة عماد هذا المجتمع.

تحولت الرواية إلى فيلم من إنتاج سنة 1965 من بطولة فاتن حمامة وعبد الله غيث. تم ترشيح

الفيلم لنيل جائزة السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي عام 1965، كما تم تصنيفه في المركز الخامس ضمن فضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية في استفتاء النقاد

وفي رواية «انكسار الروح»، يرصد محمد المنسي قنديل إضرابات العمال في المحلة الكبرى مسقط رأسه، حيث ينقل كل ملامح الستينات، بدءًا من القمع الفكري والسياسي، مرورًا بالطبقية ومرارة الهزيمة والانكسار النفسي والمتاجرة بأحلام الطبقات الفقيرة.

وفي الشعر.. يبرز أبطال وُلدوا وفي أيديهم قلم، بعضُهم حملَ المطرقةَ، وبعضُهم لفحَهُ غبارُ الورشِ والمصانع… ثم كتبوا لنا تاريخًا من نور.

سيد حجاب ابنُ الحارة، وصوتُ الشارع، جابَ الورشَ والأسواقَ، ونسجَ من الكلامِ موالًا للغلابة.

وعبد الرحمن الأبنودي «الخال»، من قنا إلى السد العالي، حملَ على كتفيه حكاياتِ العمالِ وأحلامهم.

وفؤاد حداد شاعرُ الشعبِ وصوتُ الشارعِ العميق، جعلَ الكلمةَ مطرقةً، والصوتَ نورًا في عزّ العتمة، ونجيب سرور شاعرُ الثورةِ والمشاغبُ الجميل الذي عملَ في السكك الحديدية، ثم هزَّ الدنيا بكلماتٍ لا تخشى شيئًا.

فتحية إلى أرواحهم الطاهرة في ذكرى عيد العمال.

About The Author