أدباتية: عقد نادي أدب سيدي سالم، برئاسة الشاعرة بسمة شعبان وحضور مدير بيت الثقافة محمد محمد عبد الوهاب، احتفالية كبرى بمناسبة اليوم العالمي للأسرة، خلال لقائه الأسبوعي ليوم الخميس الموافق 14 مايو 2026م.
واحتفى النادي، بتجربة الشاعرين رشا ناجح وعادل محمد علي باعتبارهما نموذجًا للأسرة المبدعة.
بدأ اللقاء بعرض فيلم تسجيلي يرصد محطات سريعة في حياة المحتفى بهما، أعده المبدعان د. طه هنداوي وأحمد زكي شحاتة، ثم تحدثت رئيس النادي الشاعرة بسمة شعبان عن المناسبة، وعن كواليس اختيار عادل ورشا تحديدًا للاحتفاء بهما في هذا اليوم.
بسمة شعبان: نموذج استثنائي للأسرة المبدعة
وقالت بسمة، إن مناسبة اليوم العالمي للأسرة، لم تكن لتمرّ مرور الكرام دون أن نحتفل بها على الوجه الذي يليق بزوجين مبدعين مثل رشا وعادل، اللذين استطاعا أن يضربا المثل كنموذج استثنائي لبيتٍ لا تُبنى جدرانه من حجارة، بل من قصائد وتفعيلات، حيث تلتقي روحاهما في محراب الكلمة، وتُصاغ تفاصيل الحياة اليومية بنغمات الود والانسجام.
وأضافت، أن الزوجين المبدعيْن، لا يتحدثان بلغة عابرة، بل تتهادى بينهما الأبجدية كرسائل وجد ملهمة، ربما يتحول المطبخ الصغير ومائدة الطعام إلى فضاءات شعورية، حيث يُلقي هو بيتا من الغزل، فتجيبه هي بقافية تفوح بعطر الطمأنينة، فالأسرة في كنف الشاعريْن ليست مجرد التزام اجتماعي، بل هي قصيدة حية يكتبانها معا، يتبادلان فيها الأدوار بين الحبر والورق، ويمزجان أعباء الحياة بجمال البلاغة والبيان.
قنديل: تجربة نبيلة على المستويين الإنساني والإبداعي
وتحدث الرئيس الشرفي للنادي، الشاعر السعيد قنديل، حول عادل ورشا وما لمسه من نبل وإنسانية في التعامل معهما منذ تعرف عليهما قبل سنوات طويلة.
وقال قنديل، إن عادل ورشا من القلائل الذين يحافظون على الأصالة والإنسانية.
وأضاف، تعرفت على عادل منذ سنواتٍ طويلة عن طريق صديقي الشاعر سعيد الصاوي، ولفت انتباهي أن الشاعر عادل محمد علي صاحب شخصية آسِرَة، تدخل إليك من أقصر الطرق، وهو صاحب مواقف رائعة جدًا معدنه حقيقي، وكذلك الشاعرة رشا ناجح تمتلك نفس البصمات ونفس الروح ونفس الكرم ونفس التفاصيل الرائعة.
الصاوي: وُلِدَت «موهبتهما» على يدي و«نجلهما الأكبر» في نفس يوم مولدي
ثم تحدث الشاعر سعيد الصاوي حول علاقته بالمحتفى بهما وأنه يعتبرهما ضمن أبنائه، مؤكدًا أنه يعتز بصداقتهما وبتجربتهما الإبداعية والإنسانية.
وأضاف، أن حديث الوالد عن الأبناء دائمًا مجروح، وأن موهبتا عادل ورشا الشعرية خرجتا إلى النور على يدي، وارتبطا أيضًا على يدي واتخذا مني والدًا لهما، وإنه لمن العجيب أن يولد ابنهما البكر جهاد في نفس يوم مولدي، اليوم الثالث من شهر مارس.
وتابع الصاوي، وعلى الرغم من أن هذه الصدف لا تتكرر إلا نادرًا، ولكنها مع هذين الابنين المحبين تكررت مرة أخرى، مع ميلاد الابن الثاني ناجح، فقد ولد في اليوم السابع والعشرين من شهر سبتمبر، وهو نفس يوم ميلاد ابنتي شذى، فهنيئًا لي بهما كابنين محبين مخلصين، وأرجو أن أكون لهما هذا الوالد الذي تصوراه.
وعرّج الصاوي، في عجالة على ملامح المشوار الأدبي للمحتفى بهما، مشيدًا بتجربتهما التي قد لا يتسع المقام للحديث حولها بشكل واف.
هنداوي: «التجربة الإبداعية» قد تدمر الأسر المبدعة إن لم تسبقها «مودة ورحمة»
أما الشاعر والكاتب الدكتور طه هنداوي، فأكد أن العلاقة بين المبدعيْن إذا تزوجا يتجلى سحرها في قدرتهما على تحويل الضجيج اليومي إلى نغم، وتربية الأبناء على تذوق الجمال اللغوي والقيم الإنسانية الرفيعة.
وأشار هنداوي، إلى أن الزوجين المبدعيْن قادران على تلقين المجتمع دروسًا في كيفية صياغة الحب بالكلمة الصادقة، ويضربان المثل دائمًا في أن المودة تستقيم على ركائز من الإبداع المشترك.
وساق هنداوي عددًا من الأمثلة والنظريات من منظور وجداني بحث، تؤكد أن الإبداع حينما يكون قاسمًا مشتركًا بين أفراد الأسرة الواحدة فإن الحياة تستقيم باتجاه صحيح كون النواة قائمة على الإبداع.
وتابع، يسعدنا في يوم الأسرة العالمي، أن نتحدث عن أسرة مبدعة، أسرة «عادل ورشا»، التي تمثل نموذجا لما نحاول جميعًا أن نكون عليه، فهما شابان مكافحان مجتهدان يتحديان معًا -بإبداعهما- الواقع والظروف النفسية والاجتماعية.
وأوضح د. هنداوي، أن الحديث عن الأسرة ككيان باعتبارها نواة للمجتمع، يمكن أن نسميها الأسرة النووية التي تُكوِّن المجتمع المحيط، قرية-مركز- محافظة- جمهورية، لكن عندما نتحدث عن الأسر المبدعة، نقول إنها تقوم على «المودة والرحمة» بدايةً، ثم يأتي الإبداع في الدرجة الثانية.
وشدد هنداوي، على أن المبدع عادةً ينعزل عن محيطه عندما يأتيه مخاض الحرف، وفي العادة يدرك الطرف الآخر ذلك فيهيئ له الظروف المواتية ليخرج الإبداع إلى النور، لكن ما الحال عندما يكون الطرفان مبدعيْن!.
وأوضح أن ثمة إشكالية قد تدمر الأسر المبدعة، وغالبًا -إلا من رحم ربي- لا تستمر العلاقات، تتمثل في أنَّ كلًا منهما قد ينظر إلى قيمته الإبداعية، وهنا تنفجر الأسرة، لكن قدرة المبدعيْن الاثنين على حل هذه المشكلات والتقارب، هو الأساس لاستمرار العلاقة الأسرية ناجحة.
مثال من التراث
واستدعى الدكتور طه هنداوي، مثلًا من التراث، قائلًا تحضرني الآن قصة رجل من زمن الجاهلية يكنّى بأبي حمزة، ولم يكن له حمزة لأنه لم يكن ينجب إلّا إناثًا، وكان يتمنى أن تلد له امرأته طفلًا ذكرًا ينمو بين يديه، فيملأ خيمته مرحًا وابتسامًا، حتى إذا شبَّ صار له عونًا على الدهر.
وعزم أبو حمزة أن يطلِّق امرأته إن أنجبت أنثى مجددًا، وما إن أتاها المخاض حتى سمع صوتًا القابلة تبشّره بأنثى، فانطلق إلى بيت أبيه ولزمه ولم يعد إلى امرأته، التي استطاعت بذكائها وفطنتها وحسن لفظِها أن تعيده إليها، فارتفع صوتها من داخل الخيمة: «ما لأبي حمزة لا يأتينا؟
يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا
تالله ما ذلك في أيدينا!
وإنما نأخذ ما أُعطينا
نُنبت ما قد زرعوه فينا!
فإذا بالرجل وقد مس الشعرُ قلبه وحرَّك اللحنُ أعماقه فدمعت عيناه، ودخل عليها معتذرًا، نادمًا على هجرانه لزوجته وما بيدهما حيلة في تحديد نوع الجنين.
واختتم هنداوي بالقول، علينا أن نحيي الأسرة المبدعة «أسرة عادل ورشا» اللذين لا ينتصران لإبداعهما، إنما ينتصران لاجتماعهما أو للحياة الاجتماعية الأسرية وينتصران لـ«جهاد، وناجح» ثمرة هذا الارتباط.
رانيه متولي: للمبدع حياتان.. وزوج المبدعة في زمرة الشهداء
ومن جهته، قال الشاعر والناشر رانيه متولي بلاط – مدير دار البديع العربي للطباعة والنشر- اسمحوا لي ان أختلف مع جزء مما طرحه الدكتور طه هنداوي حول انعزال المبدع، فأنا أرى أن التجربة بنت البيئة وبنت المجتمع، ففكرة أن ينعزل المبدع كي يتمّ تجربته أنا أعترض معها كليةً، وأرى أنه لو ارتبط مبدعان فالحياة بالتأكيد ستكون أسعد وأفضل، لأنه لا يشعر بالمبدع إلا المبدع.
وأضاف، أعتبر أن غير المبدع عندما يتزوج من مبدعة فإنه يعد شهيدًا، وهكذا المبدعة إن ارتبطت بغير مبدع فهي شهيدة أيضًا، فالطبيعة السيكولوجية لكل مبدع تختلف عن أي إنسان خُلق في الكون، فالمبدع أحيانًا يحزن في أوقات الفرح ويفرح في أوقات الحزن لأن له حياتان: الحياة الأولى: الحياة العامة، التي يشعر دائمًا فيها بالغربة ويستميت في محاولات التأقلم معها، والحياة الثانية: هي الحياة الخاصة، حياته الحقيقية التي لا يصل إليها عقل سواه، وقد كان حلم حياتي الزواج من مبدعة، لكن لك لم يحدث للأسف.
واختتم بلاط مداخلته بالقول: في يوم الأسرة، ننحني تقديرًا لعادل ورشا، ولكل زوجين شاعرين جعلا من بيتهما ديوانًا للمحبة، وأثبتا للكون أن أبهى صور الاستقرار هي تلك التي تولد من رحم التناغم، وقلبين يرفرفان بجناحي الشعر.
الإبطاوي: «مشادة كلامية» وراء تعارفي بالثنائي «عادل ورشا»
من جهته، قال الشاعر والفنان محمد ناجي الإبطاوي – الرئيس الشرفي لنادي أدب دسوق – «لقد ساقني القدر إلى معرفة الصديق عادل منذ سبع سنوات فقط –خلال إحدى دورات معرض الكتاب بمدينة دسوق- فوجدته إنسانًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالبشر كثر، لكن الإنسان الحقيقي عملة نادرة في هذا الزمان، وعادل هو ذلك الإنسان النادر».
وأضاف، سادت بيننا لغة التفاهم والترابط منذ اللحظة الأولى، وصرت حريصًا على المجيء كل ليلة، حتى دون وجود مصلحة أو عمل في المعرض، فقط لألتقي به وأرى كيف ينظم الأمور بنشاط وهمة، فقد كان بمثابة «الدينامو» والمحرك الأساسي بالاشتراك مع الشاعر سعيد الصاوي، وهذا بالطبع لا يقلل أبداً من قيمته كشاعر متمكن، يمتلك أدواته الفنية ويتمتع بقيمة وقامة أدبية رفيعة.
وتابع الإبطاوي، من خلال عادل، تعرفت على زوجته الشاعرة رشا ناجح، وأذكر أنه حدثت مشادة مع إحدى المبدعات بسبب اختلاف في وجهات النظر حول شخص الفنان محمد رمضان – وهو صديقي وأعرفه جيدًا وأعرف أنّه إنسان خَيِّر جدًا، وظن البعض واهمًا -ربما بدافع شعور بالنقص أو رغبة في الظهور- أنني أهاجم عادل، واستغلوا الموقف، وتعرض عادل لبعض التحامل والنقد بسبب موقفي، لكنه واجه الأمر بنبل شديد، والتفت إلى زوجته السبدة رشا قائلاً بكل شهامة: «اصطحبي أخاكِ إلى خارج السرادق ريثما يهدأ»، فاستوقفتني كلمة أخاكِ وهزت مشاعري كالنور المفاجئ، فمنذ تلك اللحظة نظرت إليها كأخت لي، وعادل كأخ، فهما شخصان نقيان طاهرا العقيدة، وكريما النفس، هما فعلا كما يقول المثل الشعبي بمثابة «فولة وانقسمت نصفين» قد لا يتشابهان في الملام، لكنهما توأم في القلب والمشاعر والتعامل الإنساني، أسأل الله أن يسعدهما ويكتب لهما الخير ويبارك في ولديهما جهاد وناجح.
عويس ولمياء.. لمسة وفاء
وفي لمسة وفاء قدّم الشاعر عبد الحميد عويس درع تكريم إلى الشاعر عادل محمد علي تقديرًا لدوره في إثراء الحراك الثقافي، كما قدّم للشاعرة رشا ناجح درع تكريمٍ نيابةً عن المثقفة النبيلة لمياء المارية التي منعتها ظروف طارئة من الحضور.
وقال عويس، إن اختيار مجلس إدارة نادي أدب سيدي سالم إلقاء الضوء على تجربة رشا وعادل في هذع الفعالية غير التقليدية يمثل سبقا لم يحدث من قبل، مشددًا على أنه اختيار موفق في التوقيت والشخصيات والإعداد والتنسيق، وتحدث عن ملابسات تعارفه بكل منهما.
رشا وعادل: شكرا لنادي أدب سيدي سالم
من جهتهما عبر المحتفى بهما عن شكرهما العميق لإدارة النادي ولجهود كل من شارك في الإعداد لهذا اليوم الذي كشف لهما أن لهما رصيدًا من الحب والتقدير لدى الجميع.
وأعقب المداخلات أمسية مفتوحة أدارها الشاعر الدكتور طه هنداوي، وشارك فيها كل من:
السعيد قنديل، د. طه هنداوي، بسمة شعبان، محمد محمد عبد الوهاب، سعيد الصاوي، محمد ناجي الإبطاوي، عادل محمد علي، رشا ناجح، رانيه متولي بلاط، أشرف فتحي، عبد الحميد عويس، عبد الرحمن قريطنة، جهاد عادل، ناجح عادل، محمد الشافعي، إسراء الشيخ، وفاء محمد هناء الرمادي، آية طه، يامن أحمد، لين إبراهيم، مها الصعيدي، عزيزة محمد، مريم علي، مكة نور الدين، ملك علي، ياسين العطوي، حمدان حلمي، جنى رزق، مروة علي منير، يوسف صقر، محمد يونس، أحمد زكي شحاتة.






























More Stories
سيكولوجية الإنجاز الملموس.. آليات الروتين اليومي في العصر الرقمي
تفاعل جماهيري واسع مع عروض “شارع الفن” بالإسكندرية
“ثقافة الهجرة.. بناء الأمة وتهذيب المجتمع” في نادي أدب سيدي سالم