في ذلك الصندوق الخشبي رقدت باستسلام تام؛ نظرت للوجه ذا الملامح الحادة المواجه لها بابتسامة هادئة.
خلع قبعته السوداء المرتفعة، أحنى رأسه للجمهور في تحية مقتضبة، ثم ارتدى قبعته مرة أخرى بهيبة مبالغ فيها. أشار للفتاة الواقفة بالجانب الأيسر للمسرح والمرتدية رداءً أسود يماثل ردائه ولكن بلا بنطال. اقتربت منه وأحنَت رأسها مثله تحية للجمهور ووقفت في مواجهته.
وضعت الفتاة يدها على غطاء الصندوق، وأمسك هو بالجهة الأخرى، ليغلقا الصندوق وقد ظهر توتر الفتاة ورغبتها في التراجع، ولكن عينيه الجاحظتين قد حجمت نيتها.
أغلق الصندوق، وأمسك الساحر بسيف حاد وضرب طاولة من الجهة الأخرى للصندوق فشقَّها إلى شطرين. ثم أشار لصبي يرتدي نفس الملابس فحضر طاولة أخرى، فصَكَّها بالسيف فشطَّرتها أيضًا.
رفع الصبي والفتاة الصندوق الذي توجد به الفتاة، ووضعاه على الطاولة الوحيدة المتبقية لكي يتأكد الجمهور أنه لا يوجد نفق أو سرداب تحت الصندوق.
أمسك الساحر بقطعة حديد مدببة وأخذ يغرسها في الصندوق حتى يتأكد الجمهور من سلامة الصندوق.
صدرت صرخة من الفتاة. نهض الجمهور، ابتسم الساحر، فامسك بالسيف وقام بعمل ما فعله بالطاولة الأولى.
تجمد وجه الساحر أثر صرخة الفتاة، أسرع لفتح شطري الصندوق وابتسامته تملا وجهه، ولكن لا أثر للفتاة.
صرخ الجمهور ليخرجوا الفتاة من خلف الستار. صفَّق الجمهور بسعادة. اقتربت الفتاة للساحر مرددة:
“أتظنني بذلك الغباء؟! لقد أدركت ما تنويه منذ حولت كل إيراد العرض كما قررت على حسابي، حتى تقنعني بقبول العرض ظنًا منك أنك ستتخلص مني.”
اقترب شاب وسيم وقبل الفتاة بشغف. نظر للساحر مرددًا باستهزاء: