خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان بصفات مختلفة تماما عن باقي المخلوقات، يشعر، ويحس، ويتألم ويفكر ويبدع ويتذوق ويتوتر ويتأمل ويبكي ويفرح.
«لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» 4- سورة التين، ويقول تعالى: « إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85)» سورة ص.
ولمّا نفح الله فيه من روحه، ولمَّا أضاف الروح إلى نفسه دل على أنه جوهر شريف علوي قدسي، ولقد جعل الله تعالى الإنسان يرى بعينيه كل المخلوقات، وقد فضله الله وخلقه في أحسن تقويم، ليمتلك القدرةَ الهائلة على الإدراك والفهم والتأمل والتدوين والاستمتاع والتفريق بين القُبح والجمال، وجعل بداخله ميزانًا ذاتيًا للتمييز بين تضادات الأشياء.
ولقد خلق الله الطبيعة بألوانها وكائناتها وأشكالها ولم يجعلها بلونٍ واحد تذوب فيه كل المرئيات – وهيأ الإنسان ليعيش متحاورا مع الطبيعة الفنية بمفرداتها الملونة بألوان تسر الناظرين، في تكوينات مذهلة كألوان الزهور والأسماك والأحجار والأشجار والنباتات والثمار كل ما يوجد على الأرض، وأصبح اللون جزءًا لا يتجزء من تحقيق شخصية الأشكال والعناصر بالطبيعة التي لا حصر لها والتعرف عليها من خلاله، ولو خلق الله الحياة والطبيعة بلون واحد لتاهت وانطمست كل الجماليات والصفات الجمالية.
وحين استقر الإنسان على سطح الأرض مكونًا جماعات ومجتمعات استطاع أن يتآلف مع كل ما حوله، واستطاع الإنسان أن ينسج عبر التاريخ حضارات قديمة وحديثه، يعنى بيوتا ثلائمه ويرتدى ملابس تقيه، ويصمم له لنفسه سريرا ينام عليه وكرسيا يجلس عليه، ثم يزين بيته ومقبرته ومعبده وكنيسته ومسجده بقدر نفقته وإمكانياته، ثم تحققت المجتمعات والسكن الشارع والميدان والساحة في صورة لتجميل الحياة بعناصر لطبيعة والصناعة.
ويصل الأمر لصناعة القوارب والسفن الشراعية الكبيرة والصغيرة وظهور عصر الكهرباء والتكنولوجيا.. وتضاء البيوت والشوارع بما يتلائم مع جمال المشهد والمنظر وبما يتلائم مع ضرورات الحياة والعمل.
ثم أشكال السيارات والطائرات والباصات وتتبارى الشركات في إنتاجها بأشكال مبهجة وجميلة تخاطب سرور النفس وتجذبها، والعديد والعديد من الجماليات التي ظهرت في الحياة الحديثة في شتى الأشياء من مصنوعات وأشكال وزخارف حقيقية ربما فى بعض الأحيان يرهق العين ويُبعِدُ صفاءَها عن مشاهدة الطبيعة بجمالها وفطرتها، بالرغم من أن العين تعودت على رؤية أشياء كثيرة منمّقةً بشكل دقيق فى كل ما حولها كما ذکرت، السيارات وأشكالها، و«الموبايلات» الهاتف المحمول، والملابس والأزياء والبيوت والتلفزيونات واللاب توب والفيديو والسينما والأفلام والألعاب الكرتونية، بل وكل ألعاب الأطفال التي تخلقُ عالمًا افتراضيًا غير موجود في الواقع، مما يجعل الأطفال يحضرون الواقع الحقيقي حيتما يتفرغون للنظر إليه.
ولا شك أنَّ طبيعة مصر المشبعة بالجمال والنيل ودلتاه وأراضيها المنبسطة واخضرارها ورونقها وسمائها الصافية وشمسها وصحرائها وجبالها وشواطئها، وما يتمتع به الفلاح المصرى من حنكة وخبرة في إدارة أرضه وزراعتها والحفاظ على خصوبتها وتنوع محاصيلها وكذلك التراث الأثري المتين والذي يضرب بجذوره في التاريخ بقوة محققاً أعظم آثار الدنيا في الفنون والعمارة.
كان لكل ذلك الله أكبر الأثر في تكوين شخصية الإنسان المصري وحسِّه الفني، فعبّر به في فنونه الرسمية والشعبية والتي لا زالت في كل شيء بالرسم والخط والزخرفة والنحت
وكذلك الأواني التي يستخدمها بما فيها من إبداع بسيط سواء كانت أو فخارية أو معدنية وجهاز العروس الذي لا يخلو من صندوقها البديع والمزخرف.
وكانت بيوت الحجاج يتجمع عندها أصدقاؤهم وجيرانهم ليزينوها بالرسوم والألوان والكتابات،
إنّ ما أعنيه مما سبق، أنَّ الشعب المصرى العريق لديه من الموروث الفني والثقافي والشعبي ما يجعله مزخما بثقافة بصرية زاخرة، إلّا أنَّ الأمية البصرية التي نعيش فيها لها عدة أسباب جوهرية، كانت بسبب نقصان شديد ونزوح عن الأساس والجوهر ومنها مايلي :
التعليم وبث روح التذوق الفني لدى الطلاب.
-
التربية النوعية فى المدارس والجامعات وخاصة المراحل الأولى وتدريس الرسم والتصوير والنحث والأشغال والموسيقى والمسرح.3. بث الوعي الثقافي والصحي والبدي والثقافة الزوجية.

More Stories
سيكولوجية الإنجاز الملموس.. آليات الروتين اليومي في العصر الرقمي
تفاعل جماهيري واسع مع عروض “شارع الفن” بالإسكندرية
أمسيات وندوات ورحلات خلوية.. نادي أدب سيدي سالم يواصل احتفالاته باليوم العالمي للبيئة