تخطي إلى المحتوى
حينَ خطبتُكِ
قالَ أبوكِ: لا!
رأيتُني نازفًا
على الصَّليبِ المُتدلِّي
من عنقكِ!
قرأتُ الفاتحةَ لي
ومضيتُ…
في الصَّباحِ التَّالي
كنتِ تُعدِّينَ القهوةَ
لم أرَكِ
لكنَّ البُنَّ وشَى لبيوتِ الحارةِ
أنَّ أصابعَ من شهدٍ تُحرِّكُهُ
كنتُ أقفُ تحتَ شُرفةِ بيتِكِ
أغبطُ أصصَ الزُّهورٌ الَّتي
تَنحنِي هامةُ عطركِ
على ندَى بتلاتِها
يومَها..
رأيتُ أهلَكِ يخرجونَ جميعَهُم
ازدردتُ ريقَ الحُبِّ:
آهٍ يا طعمَ الفرحِ
أيُّ تُفَّاحةٍ الآنَ تُغري نبوَّةَ اشتياقي؟!
طرقتُ البابَ!
حينَ أطلَّ وجهُكِ
رأيتُ شمسًا
تغازلُ ثوبَكِ الأصفَرَ القصيرَ
سمِعتُ فيروزَ تغنِّي:
“أنا لحبيبي وحبيبي إلي”
صرتُ أبكمَ
أمامَ حُسنِ عينيكِ
التهمْتُ شفتَيكِ بصمتٍ
فيما رعشةُ يدَيكِ
ألجَمتْ صهيلَ لهفتي!
كنتِ تُصيخينَ النَّبضَ
حينَ همَمتُ بقولِ: “أحبُّكِ”!
لمْ يخرجْ صوتي
لكنَّ صوتًا مروِّعًا طغى
استحالتِ الدُّنيا ظلامًا!
صمتَ كلُّ شيءٍ
لكنَّ الحربَ قالتِ الكثيرَ
سمِعناها بِروحَينا
حينَ أمطرتْ:
رُكامًا
صُراخًا
احتراقًا
وروائحَ موتٍ
أمَّا نحنُ
فكُنَّا سعيدَينِ
أنَّ سكِّينَ الأديانِ لمْ تعُدْ تذبحُنا
كُنَّا سعيدَينِ
أنَّا تعانَقنا أخيرًا
رسَمْتُ شارةَ الصَّليبِ
فقلتِ: ” اللهُ أكبرُ”!
لمْ نتبادلِ الأديانَ!
تبادَلنا الحبَّ والأمانَ
الآنَ لن يفرِّقَنا أحدٌ يا حبيبتي
فقد لَملَموا أشلاءَنا
ووضَعُونا في كيسٍ واحدٍ!
Post Views: 3