«الهاربات» تفتتح ليالي مهرجان الحمامات الدولي في تونس
أدباتية: انطلقت في تونس الدورة الستون لمهرجان الحمامات الدولي، تحت شعار ينبض بالوفاء للمشهد الإبداعي، «ذاكرة تعيش»، ولم يكن غريبًا على مهرجانٍ عريق عاصر التحولات الثقافية التونسية منذ ستينيات القرن الماضي، أن يختار لافتتاح مئويته السادسة لغة المسرح، حيث عانق الجمهور العرض المسرحي التونسي «الهاربات» للمخرجة وفاء الطبوبي.
هذا الاختيار لم يكن مجرد استهلال لبرنامج احتفالي، بل حمل رمزية واضحة من إدارة المهرجان تأكيدًا على الهوية الفلسفية التي تأسس عليها؛ بوصفه حاضنةً للتجارب المحلية المتميزة ومختبرًا للإبداع التونسي والعربي الذي حاز اعترافًا واسعًا وجوائز مرموقة.
تشريح الذاكرة والحرية
تدور أحداث «الهاربات» في فضاءات نسوية مشحونة، حيث تصطدم الشخصيات بأسئلة الحرية الحارقة، قضايا الهوية، وثقل الذاكرة.
وعبر رؤية إخراجية متوازنة، زاوجت الطبوبي بين الأبعاد الدرامية والجمالية، متكئةً على قوة الأداء الجماعي الذي يُحيل القضايا الإنسانية والاجتماعية إلى صرخة بصرية حية على خشبة المسرح.
وفي تصريحات صحفية عقب العرض، أشارت المخرجة وفاء الطبوبي إلى أن رهانها الأساسي في هذا العمل لم يكن مرتكزًا على الإبهار البصري أو عناصر السينوغرافيا وحدها، بل ارتكز بالأساس على تخليق ديناميكية جماعية متماسكة بين الممثلين، وصناعة حالة من الانسجام والتفاعل المباشر فوق الخشبة، واستثمار «الكيمياء الفنية» التي ربطت فريق العمل، معتبرة أن صدق الأداء وعمق العلاقات الإنسانية بين الشخصيات هما الركيزة الفنية الأولى للعرض قبل أي معالجة جمالية أخرى.
وقالت مخرجة العرض وفاء الطبوبي، إن المسرحية هي ثمرة مخاض جماعي طويل، والتفاعل بين الممثلين كان المحور الذي سمح للجمهور بالتواصل العضوي مع الأفكار المطروحة.”
كما أعربت الطبوبي عن فخرها باختيار «الهاربات» لافتتاح هذه الدورة الاستثنائية، موضحة أن هذا التتويج يأتي امتدادًا للنجاحات التي حققها العمل محليًا وعربيًا، ولا سيما بعد حصده جائزة أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي.
أجواء الاحتفال ومسار الدورة
شهدت ليلة الافتتاح حضورًا لافتًا للقامات الثقافية والفنية والإعلامية، إلى جانب تدفق جماهيري غفير جاء ليواكب انطلاقة الدورة الستين.
جدير بالذكر أن فعاليات مهرجان الحمامات الدولي ستستمر حتى 13 أغسطس المقبل، محملة ببرنامج يجمع بين العروض الموسيقية والمسرحية بمشاركة فنانين من تونس ومن مختلف المدارس العربية والأجنبية، في محاولة واعية للموازنة بين الاحتفاء بإرث المهرجان التاريخي والانفتاح على مغامرات الفن المعاصر.