2026-06-20

د. إبراهيم أبو المجد يكتب: قارب الفن بين أمواج التشريع وشواطئ المقدسات.. تحليل نقدي لفيلم «برشامة»

أدباتية: في المشهد الثقافي المصري، يجد المبدع نفسه يقود «قارب الفن» في مياه مليئة بالتحديات التشريعية والرقابية. إن هذا القارب، الذي يمثل طموح الفنان في التعبير، يبدو محاصراً بمجاديف القوانين التي توجهه بعيداً عن مناطق حساسة تفرض الدولة حمايتها، مثل المؤسسات الأمنية والسيادية، أو الكنائس والرموز الدينية المسيحية، وذلك حفاظاً على السلم المجتمعي والوحدة الوطنية. ولكن، عندما نناقش هذا الواقع، فإننا لا نطالب أبداً بانتهاك هذه الخطوط؛ فاحترام دور العبادة من مساجد وكنائس، وكذلك تقدير مؤسسات الدولة السيادية، هو ركيزة أساسية لا يمكن للفن الرصين أن يتجاوزها. إن الهجوم أو السخرية من الثوابت الدينية أو الرموز الوطنية ليس "إبداعاً"، بل هو انحراف عن دور الفن الحقيقي في الارتقاء بالمجتمع. التوازن المنشود.. النقد البنّاء لا الهدّام إن أزمة فيلم «برشامة» – كما يتضح من النقاط التي أثيرت حول الاستهزاء بالثوابت الفقهية، والجرأة على مقام التوبة، واستخدام بيوت الله في سياق كوميدي مبتذل – لا تكمن في «حرية الفن» بحد ذاتها، بل في «غياب المسؤولية» عن التمييز بين النقد وبين التجاوز: • حرمة المقدسات: إن بيوت الله، سواء كانت مساجد أو كنائس، هي كيانات سامية يجب أن تظل مصانة من الابتذال الفني والقفشات الكوميدية التي تنال من هيبتها. • هيبة المؤسسات: إن استقرار الدولة يتطلب احترام مؤسساتها، وهو أمر نؤيده ولا نختلف عليه. • الحرية المسؤولة: نحن لا نلوم الفنانين على محاولاتهم بقدر ما نلوم السياق الذي دفعهم ليعتقدوا أن "الدين الإسلامي والعوام" هم المادة الوحيدة المتاحة للسخرية. نحو مساحة أكبر للفن التنويري إن الفن في جوهره هو «مرآة المجتمع»، ومن أجل أن يؤدي دوره، فإنه يحتاج إلى مساحة أوسع من الحرية للتعبير عن قضايا المجتمع، وهموم الناس، ونقد الظواهر الاجتماعية السلبية (كالغش، والجهل، والفساد) نقداً بنّاءً لا هدّاماً، بعيداً عن السخرية الرخيصة من العقيدة أو الثوابت الدينية. إن التوازن الحقيقي يكمن في: 1. وعي المبدع: بأن الحرية لا تعني التجاوز على مقدسات الآخرين. 2. مرونة الرقابة: بفتح الباب أمام نقد قضايا حقيقية تهم المواطن، بدلاً من دفع الفنانين -قسراً- إلى زاوية ضيقة تنتهي بالتطاول على الثوابت. إننا نحلم بفن يجمع بين قوة الكلمة، واحترام الثوابت الدينية والوطنية، وبين الجرأة في طرح المشكلات الاجتماعية والسياسية برؤية نقدية واعية تجعل "قارب الفن" يبحر في مسارٍ يحترم قدسية الدين ويعزز من قيمة الإبداع في آنٍ واحد.

فيلم برشامة

أدباتية: في المشهد الثقافي المصري، يجد المبدع نفسه يقود «قارب الفن» في مياه مليئة بالتحديات التشريعية والرقابية. إن هذا القارب، الذي يمثل طموح الفنان في التعبير، يبدو محاصراً بمجاديف القوانين التي توجهه بعيداً عن مناطق حساسة تفرض الدولة حمايتها، مثل المؤسسات الأمنية والسيادية، أو الكنائس والرموز الدينية المسيحية، وذلك حفاظاً على السلم المجتمعي والوحدة الوطنية.

ولكن، عندما نناقش هذا الواقع، فإننا لا نطالب أبداً بانتهاك هذه الخطوط؛ فاحترام دور العبادة من مساجد وكنائس، وكذلك تقدير مؤسسات الدولة السيادية، هو ركيزة أساسية لا يمكن للفن الرصين أن يتجاوزها. إن الهجوم أو السخرية من الثوابت الدينية أو الرموز الوطنية ليس “إبداعاً”، بل هو انحراف عن دور الفن الحقيقي في الارتقاء بالمجتمع.

التوازن المنشود.. النقد البنّاء لا الهدّام

إن أزمة فيلم «برشامة» – كما يتضح من النقاط التي أثيرت حول الاستهزاء بالثوابت الفقهية، والجرأة على مقام التوبة، واستخدام بيوت الله في سياق كوميدي مبتذل – لا تكمن في «حرية الفن» بحد ذاتها، بل في «غياب المسؤولية» عن التمييز بين النقد وبين التجاوز:

  • حرمة المقدسات: إن بيوت الله، سواء كانت مساجد أو كنائس، هي كيانات سامية يجب أن تظل مصانة من الابتذال الفني والقفشات الكوميدية التي تنال من هيبتها.

  • هيبة المؤسسات: إن استقرار الدولة يتطلب احترام مؤسساتها، وهو أمر نؤيده ولا نختلف عليه.

  • الحرية المسؤولة: نحن لا نلوم الفنانين على محاولاتهم بقدر ما نلوم السياق الذي دفعهم ليعتقدوا أن “الدين الإسلامي والعوام” هم المادة الوحيدة المتاحة للسخرية.

نحو مساحة أكبر للفن التنويري

إن الفن في جوهره هو «مرآة المجتمع»، ومن أجل أن يؤدي دوره، فإنه يحتاج إلى مساحة أوسع من الحرية للتعبير عن قضايا المجتمع، وهموم الناس، ونقد الظواهر الاجتماعية السلبية (كالغش، والجهل، والفساد) نقداً بنّاءً لا هدّاماً، بعيداً عن السخرية الرخيصة من العقيدة أو الثوابت الدينية.

إن التوازن الحقيقي يكمن في:

  1. وعي المبدع: بأن الحرية لا تعني التجاوز على مقدسات الآخرين.

  2. مرونة الرقابة: بفتح الباب أمام نقد قضايا حقيقية تهم المواطن، بدلاً من دفع الفنانين -قسراً- إلى زاوية ضيقة تنتهي بالتطاول على الثوابت.

إننا نحلم بفن يجمع بين قوة الكلمة، واحترام الثوابت الدينية والوطنية، وبين الجرأة في طرح المشكلات الاجتماعية والسياسية برؤية نقدية واعية تجعل “قارب الفن” يبحر في مسارٍ يحترم قدسية الدين ويعزز من قيمة الإبداع في آنٍ واحد.

اقرأ أيضًا:

د. إبراهيم أبو المجد يكتب: الرمزية والاتكاء على نصوص قرآنية تأكيد لعظمة الخالق وإبداعه اللامحدود

 

About The Author