2026-06-20

معادلة الهوية والوجدان.. د. طه هنداوي يتحدث عن «أدب اليافعين» وسحر «الحساب الذهني»

أدباتية: بين عقل يزن المعادلات بدقة وقلب يفيض بشاعرية الطفولة، يقف الشاعر والكاتب المتخصص في أدب الطفل الدكتور طه هنداوي كحالة إبداعية متفردة، تمكنت من كسر الحاجز التقليدي بين جفاف الأرقام وعذوبة الحرف، فهو الأديب والتربوي الذي لم يكتفِ بمخاطبة خيال الطفل عبر القصيدة والقصة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بصهر العلوم التطبيقية في بوتقة الفن، مؤسساً لمنهج «إيمو ماث» الذي يمنح الأرقام روحًا وموسيقى.

في هذا الحوار، نغوص مع د. طه وسط عوالم «السهل الممتنع» في أدب الطفل، ونناقش معه تحديات الكتابة لجيل اليافعين في عصر الذكاء الاصطناعي، كما نكشف عن فلسفته في دمج الذكاء الوجداني بالعملية التعليمية. حوار يستكشف فيه «الحكواتي» والـ «أكاديمي» سبل حماية الهوية العربية من الذوبان، ويقدم من خلاله «روشتة» تربوية لكل أب وأم يمتلكان كنزًا موهوبًا في المنزل..

دكتور طه، يقولون إن الكتابة للطفل هي «السهل الممتنع»، كيف ترى هذه المقولة؟

مقولة صحيحة جدا، لأنك لا تستطيع أن تكتب للطفل إلا إذا كنت تحب الطفل الذي بداخلك، وتشعر باحتياجاته، وتفكر بتفكيره، وتشطح مع خيالاته، وتدرك مراحل نموه وتكون ملمّا بخصائص كل مرحلة.

 كيف توازن في نصوصك بين رصانة اللغة وبين تبسيطها لتناسب إدراك الطفل الصغير؟

لكل مرحلة قاموس لغوي، فالكلمة لها مرادفات لا تناسب جميعها كل المراحل العمرية، فيجب أن تختار المرادف المناسب للمرحلة حتى يفهمها الطفل، سواء كانت اللغة فصحى أو عامية.

بصفتك متخصصًا في أدب الطفل، ماذا ينقص المكتبة العربية الموجهة للنشء؟

هذه المرحلة غالبا تقع بين تسع أو عشر سنوات وحتى ست عشرة سنة، والكتابة لها قليلة نسبيا، فيجب أن توجَّه كتابات لهذه المرحلة عن «الصداقة، وقلق المرحلة، والخوف من الفشل، والطموح، والهوية، والتكنولوجيا.. » وغيرها، حتى لا يهرب اليافع إلى الكتابات الأجنبية.

وسط التقدم التكنولوجي الهائل الذي يفاجئنا بالجديد كل يوم.. هل ترى أن «الذكاء الاصطناعي» قد يحل محل «الحكواتي» أو الكاتب المبدع؟

الذكاء الاصطناعي لم يترك شيئا، لكنه بلا روح، فلا بد أن يُسمَع صوت الراوي، وكَثُرت الاستعانة بالذكاء الاصطناعي ويوجد أعمال كاملة من إنتاجه، وهذه طامة كبرى، حيث يتوقف إعمال عقل وقلب الكاتب عن الإبداع، لكني أرى أنه يمكن الاستعانة به لطرح أفكار أو خلق موقف، أو سرعة استشهاد أو التحقق من شيء معين يُغني عن ضياع الوقت في البحث عنه.

في قصائدك الموجهة للأطفال، هل تنحاز للجانب التعليمي المباشر أم تترك الخيال هو القائد الأول للنص؟

بصفتي تربويًا فإنني أنحاز إلى الجانب التعليمي والقِيَمي لكن بين بين، فأحيانا توجد مباشرة، وكثيرا يوجد الخيال والألغاز وتنمية المهارات.

لقد أضفت صفة «الوجداني» لبرنامج الحساب الذهني «د. ماث».. كيف يمكن للمعادلات الرياضية الجافة أن تلتقي مع المشاعر والوجدان في بناء شخصية الطفل؟

الرياضيات مادة جافة يعوفها معظم الدارسين، فإن لم تشعر بها وتتعاطف معها فلن تصادقها، وحيث أنني متخصص في الذكاء الوجداني فقد أسست برنامج «إيمو ماث» في الحساب الذهني الوجداني، و«إيمو» اختصار لمصطلح Emotional أي الوجداني أو المشاعري أو العاطفي، حيث يؤلف بين العقل والوجدان، فالنجاح في الحياة يعتمد في ثمانين بالمئةِ منه على الذكاء الوجداني، وفي عشرين بالمئةِ يعتمد على الذكاء المعرفي، وذلك يؤثر في شخصية الطفل.

هل ساهَمَت ملكة الشعر لديك في ابتكار طرق إبداعية لتبسيط علوم الحساب للطلاب؟ بمعنى آخر، هل هناك موسيقى في الأرقام كما الحال في تفعيلات الخليل؟

بفضل الله في البرنامج نعلم الأطفال التعامل مع الأرقام بالغناء والتلوين والرسم ما يخلق علاقات حميمة بينهم وبينها.

من خلال تجربتك مع «إيمو. ماث»، ما أكثر المهارات التي تفتقدها الأجيال الجديدة وكيف يعالجها هذا البرنامج؟

يفتقدون حب الرياضيات، والصبر عليها، والثقة في أنفسهم، والتركيز والانتباه، والخيال والتفكير والإبداع، وكل ذلك يعالجه البرنامج بالتدريب.

كيف يرى الدكتور طه هنداوي العلاقة بين الأدب والعلوم التطبيقية؟ هل هما خطان متوازيان أم يمكن صهرهما في بوتقة إبداعية واحدة؟

يمكن صهرهما، بل يجب صهرهما، فقد ثبت أن العلوم التطبيقة يسهل دراستها إذا عرضت في صورة أدبية سواءً كانت شعرا، أو قصة، أو مسرحتها، ومن ذلك «مسرحة المناهج» ولي فيها تجارب.

بصفتك فاعلًا في المشهد الثقافي، وتوليت رئاسة أكثر من نادٍ للأدب كيف يمكن للمؤسسات الأدبية «مثل نوادي الأدب» أن تخرج من حيز «النخبوية» لتصل إلى المواطن العادي والطفل في القرية والمدينة؟

يتحتّم على نوادي الأدب أن تهتم بالأطفال الموهوبين بصفة خاصة، وأن تتوجه للجمهور بصفة عامة، فالنادي الذي يكون رواده من الأدباء والنخبويين يسمع بعضهم بعضا فقط، فيكون غير فاعل ولا يؤدي رسالته، ومن هنا كان الحرص على الموازنة بين جمهرة الثقافة، وثقافة الجماهير، وبفضل الله نجحنا في نادي أدب سيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ في تحقيق ذلك.

لو طُلب منك كتابة رسالة «للطفل الذي كنتَه»، فماذا ستقول له في ظل ما حققته اليوم من دمج بين الأدب والحساب الذهني؟

«غمّضت فـ لحظة عينيا

وشوفتني با ارجع عيّل تاني»

قصيدة تتمنى لو أن كل طفل يحفظها؟

«وطني أحببتك يا وطني»

معادلة تصف بها واقع الثقافة العربية اليوم؟

«انحدار الثقافة + ذوبان التراث = ضياع الهوية».

نصيحة ذهبية لكل أب وأم يكتشفان موهبة أدبية لدى طفلهما؟

«اكتشف موهبة ابنك وطبطب عليها»

About The Author