2026-06-20

«مقبرة كليوباترا» و«آلهة مصر».. أفلام عالمية خلدت تاريخ المومياوات

أدباتية: لطالما سحرت مصر القديمة عقول الغرب، وارتبط اسمها بالمقابر والغموض منذ أواخر القرن الثامن عشر والتاسع عشر.
 ومع ولادة الفن السابع، سارعت السينما العالمية إلى استغلال هذا الشغف؛ فظهرت أفلام أجنبية تناولت المومياوات كعنصر رعب وإثارة لا يمل منه الجمهور. في هذا المقال، نأخذكم في رحلة سينمائية بدأت من صدمة البدايات السينمائية المفقودة، وصولاً إلى المؤثرات البصرية الحديثة.

“مقبرة كليوباترا” وصعق المومياء بالكهرباء

لم تكن السينما لتفوت فرصة تجسيد السحر المصري، فتم إنتاج أول فيلم يُصوّر المومياوات بشكل مثير عام 1899، وهو فيلم “مقبرة كليوباترا” (Robbing Cleopatra’s Tomb) للمخرج الفرنسي الشهير جورج ميلييس.

 

وفقاً لـ موسوعة World History، فإن هذا الفيلم يُعد مفقوداً الآن، لكن الروايات تؤكد أنه كان يروي قصة مرعبة حول اكتشاف مومياء الملكة كليوباترا وتقطيعها إلى أشلاء، قبل أن تعود إلى الحياة لتثير الفوضى والذعر بين الأحياء.

ولم يتوقف الخيال السينمائي عند هذا الحد، ففي عام 1911 أصدرت شركة ثانهاوزر فيلم “المومياء”، والذي قدم حبكة غريبة تمثلت في إعادة مومياء أميرة مصرية إلى الحياة عبر “صعقها بالكهرباء”، لينتهي الفيلم بنهاية رومانسية غير مألوفة بزواجها من العالم الذي أحياها!

 

اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون ونقاط التحول الكبرى

شكّل اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922 حدثاً عالمياً قلب الموازين.
 لم تكن صور الكنوز الذهبية الهائلة هي فقط ما جذب الانتباه، بل “لعنة الفراعنة” أو لعنة الملك توت التي نسجت حولها الصحافة قصصاً مرعبة، هذا الشغف الجماهيري جعل مصر ترتبط بالموت والغموض في المخيلة الشعبية، وهو ما التقطته هوليوود بذكاء.

 

العصر الذهبي لأفلام المومياء (1932 – 1970)

في عام 1932، أطلقت شركة “يونيفرسال” فيلمها الأيقوني “المومياء” (The Mummy) من بطولة بوريس كارلوف.
جسد كارلوف دور الكاهن القديم “إمحوتب” الذي دُفن حياً وعاد في صورة “أردات باي”.
تتركز الحبكة حول محاولته قتل الجميلة “هيلين غروسفينور” (زيتا يوهان) – التي تمثل تجسيدا لحبيبته القديمة عنخس آمون – لتحنيطها وإعادتها كأميرة مصرية، لكن خطته تفشل في النهاية ويتحول إلى رماد.

حقق الفيلم نجاحا ساحقا، وفتح الباب لسلسلة طويلة من الأجزاء والمحاكاة:

 

حقبة الأربعينيات: (يد المومياء، قبر المومياء، شبح المومياء، ولعنة المومياء).

 

حقبة الخمسينيات: الفيلم الكوميدي الشهير “أبوت وكوستيلو يلتقيان المومياء” (1955).

 

الستينيات والسبعينيات: أفلام مثل “لعنة قبر المومياء” (1964)، “كفن المومياء” (1967)، و”دم من قبر المومياء” (1971).

 

الانتعاشة الكبرى.. ثلاثية التسعينيات وفجر الألفية

عادت المومياء للحياة بقوة عام 1999 مع إعادة إنتاج فيلم The Mummy الشهير من بطولة برندان فريزر. حقق الفيلم شعبية جارفة دمجت بين الرعب والمغامرة، مما أنتج جزءاً ثانياً ناجحاً وهو “عودة المومياء” (The Mummy Returns) عام 2001، وسلسلة أفلام “ملك العقارب” (The Scorpion King) بين عامي 2002 و2012.

 

“آلهة مصر” وتغيير البوصلة السينمائية

في الأعوام الأخيرة، وتحديداً مع صدور فيلم “آلهة مصر” (Gods of Egypt) عام 2015، تحول تركيز السينما العالمية نسبياً من المومياوات والملوك المحنطين إلى الآلهة المصرية والصراع الأسطوري بينها.
ورغم هذا التحول، ظل الفيلم مخلصاً لتكريس ارتباط مصر القديمة بالعالم السفلي والظلام عبر حبكة بصرية عنيفة تصوّر العالم الآخر كمسكن للشياطين والصراعات.

 

الثقافة المصرية في عيون الغرب.. هوس بالموت أم شغف بالخلود؟

على مدار ما يقرب من 200 عام، ظلّت المومياوات، اللعنات، والطقوس السحرية الغامضة هي التيمة الأساسية في الكتب والأفلام الغربية. روجت هذه الأعمال لـ “حقيقة مشوهة” تزعم أن المصريين القدماء كانوا مهووسين بالموت.

 

لكن في الواقع، هذا الفهم المغلوط يعود إلى كتابات المستكشفين الأوائل الذين أساؤوا فهم فلسفة الحضارة المصرية؛ فالمصري القديم لم يكن مهووساً بالموت، بل كان عاشقاً للحياة، وكل طقوس التحنيط وبناء المقابير لم تكن إلا وسيلة للاستعداد لـ “الحياة الأبدية” والخلود الذي آمن به بشدة.

About The Author