30 أغسطس، 2026

«وشوشات النسيم».. صفوت الغندور

0
وشوشات النسيم - صفوت الغندور- أدباتية

وهَذَا صَبَاحُكَ يَا نُورَ كُلِّ صَبَاحٍ جَدِيدْ

يُطِلُّ وفِي وَجْهِهِ البِشْرُ، بِشْرُ ابْتِهَاجِ الوَلِيدْ

صباحٌ يَرِفُّ كَأسْرَابِ طَيْرٍ أتَتْ مِنْ بَعِيدْ

لِتَرْسُمَ فِي الأفْقِ عُرْسًا وتَشْدُو بِعَذْبِ النَّشِيدْ

صباحٌ يُكَفْكِفُ دَمْعِي ويمسحُ جُرْحِي العَنِيدْ

يَضُمُّ بِدِفْءِ حَنَايَاهُ صدري، يُذِيبُ الجَلِيدْ

صَبَاحُكَ رُوحٌ يَبُثُّ الحَيَاةَ بِنَبْضِ الوَرِيدْ

صَبَاحٌ ضَحُوكُ المُحَيَّا، يُقَبِّلُ ثَغْرَ الوُرُودْ

وأسْكَرَتِ النَّسَمَاتُ الخُزَامَى ثَنَايَا الوُجُودْ

تَنَاهَى لِسَمْعِي بِهَمْسٍ لَهُ وَشْوَشَاتُ النَّسِيمِ

وحُلْمٌ تَرَاءَى لِعَيْنِي، بَعِيدَ المَدَى، مِنْ وَرَاءِ الحُدُودْ

أنَا مَنْ أصَارِعُ بِالحُلْمِ هذا الزمانَ العنيدْ

وأُمْلِي شُرُوطِي لِيَرْحَلَ عنهُ الخريفُ ويأتِي الربيعُ بِثَوْبٍ جَدِيدْ

أنَا وبرغمِ انتصاري على الصمت يُسْكِتُ صَوْتَ الحَيَاةِ

أبيتُ الليالي وفِي المٍعْصَمَيْنِ قيودُ الحديدْ

وعمري أسوارُهُ كالجبالِ..

 ولَيْلِي ظلامٌ وجُرْحِي عميقٌ

وحُزْنِي شَدِيدْ

تَلَفَّتُ أنْظُرُ هذا الصباحَ فما لاح لي

ولاقال لي في غدٍ سَيَعُودْ

تَحَسَّسْتٌ رُوحِي فَلَمْ أرَ إلَّا ظِلالاً

وأشْبَاحَ حُلْمٍ طَرِيدْ

يَحُطُّ الخريفُ عَلَى رَوْضِ عُمْرٍ خَصِيبٍ

يُعَرِّي الغُصُونَ، كَمَا يَتَعَرَّى الجَرِيدْ..!

وأُمْسِي كَعَذْرَاءَ تَسْكُنُ شَرْنَقَةَ الصَّمْتِ،

 والمَوْتُ ظِلٌّ بِوَجْهٍ كَئِيبْ..

تَلَبَّسَهُ الحُزْنُ، حُزْنٌ عَنِيدْ

عَلَى عِطْفِ هَذَا الزَّمَانِ جِبَالٌ

مِنَ الصَّمْتِ.. صمتِ العَدَمْ

ولا شَيْءَ يُنْبِئُ أنَّ الزَّمَانَ يَمُرُّ

ولَا أنَّ رُوحًا إلَى جَسَدٍ هَالِكٍ سَتَعُودْ

تَمَلْمَلَ فِي القَلْبِ مَا قَدْ حَوَاهُ،

وبِي هَاتِفٌ مُسْتَعِيدُ النَّشِيدْ

فَمَا لِيَدِي الآنَ مَغْلُولَةً؟!

ومَالِي أنُوءُ بِخَطْوِي الوَئِيدْ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *