أدباتية: كتاب «بين الأدغال» للكاتبة جاذبية صدقي، الصادر عام 1968م عن وزارة التربية والتعليم في حقبة الجمهورية العربية المتحدة وهو عمل أدبي وتثقيفي موجه للناشئة، افتتحته الكاتبة بإهداء إلى ابنتها «بهية». تدور أحداث القصة في طبيعة «بحر الغزال» بالسودان، وتتتبع مغامرات الغلامين السودانيين «مرجان» و«حبهان»، يهدف الكتاب إلى دمج المغامرة المشوقة بالتعرف على أسرار الطبيعة وعجائب الحيوانات، ورسخ قيم الشجاعة والرحمة والذكاء. يدور الكتاب حول الغلامين «مرجان» وابن عمّه «حبهان» اللذين ينشآن على ضفاف النهر في منطقة بحر الغزال، و تبدأ الأحداث باستلقاء مرجان تحت شجرة يتأمل الطبيعة ويراقب القرود وعاداتها، ثم يلتقي بحبهان الذي يتشارك معه العسل حيث يدور بينهما حوار شائق يكشف أسرار الأدغال، مثل طائر «الفتان» الذي يدل على خلايا النحل أو يقود لمعارك الحيوانات، وعصفور «صديق التمساح» الذي ينظف أسنان التمساح بذكاء وحذر. تصل القصة إلى ذروتها عندما يحتفل الأبوان ببلوع الصبيين عامهما الحادي عشر، ويقرران اصطحابهما في أول رحلة صيد حقيقية مدتها ثلاثة أيام في أعماق الغابة لتعليمهما الصبر والاعتماد على النفس. وفي أثناء رحلة الصيد، يشاهد الصبيان مشاهد مذهلة من شريعة الغاب: دفاع الأسد عن شبيليه ضد تمساح مفترس، وطريقة تدريب الزرافة لصغيرتها على الشرب برغم طول قائمتيها، والمعركة العنيفة التي شنتها مجموعة من الغوريلا على أسد هرم. يخوض الصبيان أول تجربة عملية باقتناص غزالة عبر حفرة مموهة لتكون طُعماً لنمر جريح، ويظهران خُلقا كريما بربط الغزالة دون إيذائها ثم إطلاق سراحها فور نجاح الأباء في القضاء على النمر المفترس. وفي المساء، يتشاركون جميعا في سلخ الجلد وتمليحه، ويستمعون حول النار لقصص الأباء عن مخاطر الخرتيت وضخامته، ودهاء الجدة العجوز التي هزمت تمساحا مفترساً باستعمال حيلة «الجير الحي» يُبرز الكتاب أن الحكمة والذكاء هما السلاح الحقيقي في الحياة والعيش في الأدغال.