أدباتية – بسمة شعبان: ذات صباح ربيعي جميل استيقظت نَوّارة ياسمين بيضاء ذكية الرائحة ناعمة الملمس تبرز برفق من قلب كأسٍ بنفسجي يضفي عليها مظهرًا جذّابا يأسر كل من يتجول في حديقة المدرسة، بدا عليها شعور بالضيق والغضب، وهي تنظر إلى أغصانها في بركة الماء القريبة وتقول بحزن: أغصاني صارت طويلة ومتشابكة وأوراقي تحجب عني نور الشمس.
سمعتها «وردان» شجرة الزيتون العجوز التي تقف في وسط الحديقة منذ عشرات السنين فقالت بصوت دافئ يشبه نسيم الصباح:لا تقلقي يا صغيرتي هذا طبيعي فكل النباتات تكبر وتتداخل أغصانها مع الوقت ولذلك نحتاج أحيانًا إلى من يساعدنا، رفعت «الياسمينة» أغصانها بتردد وسألت بتعجب : يساعدنا؟ ومن الذي سيساعدنا؟
ابتسمت «وردان» وقالت بثقة: العم «فلاح» حارس الحديقة الطيب لكنه لا يأتي وحده، إنه دائمًا يصطحب (يرافقه) صديقه العزيز «السيد مقص».
تساءلت «ياسمينة» باستغراب: السيد مقص؟ من يكون هذا؟
ضحكت «وردان» وقالت: إنه أداة صغيرة لامعة تعرف تماما كيف تجعلنا أجمل وأقوى فهو يقص الأغصان الذابلة والزائدة واليابسة برفق كي نكبر بصحة وسعادة.
شعرت ياسمينة بالخوف وقالت بصوت مرتجف: تقولين قص الأغصان.. هذا يبدو مرعبًا جدا.. لماذا يقص شيئًا مني؟
ردت «وردان» برقة: لا يا زهرتي الجميلة التقليم مثل قصة الشعر، نقص الأجزاء التي تعيقنا عن النمو فنشعر بالخفة والنشاط وبعدها ستظهر براعم جديدة أقوى وأنضر.
في اليوم التالي جاء العم «فلاح» يحمل دلوه الصغير ومقصًا يلمع تحت ضوء الشمس كأنه يبتسم، صاح العم فلاح بفرح: صباح الخير يا أزهاري الجميلة اليوم موعدنا مع السيد «مقص» يوم النظافة والتجديد.
اقترب من «ياسمينة» وقال بابتسامة: ها أنت يا ياسمينتي الصغيرة تبدين جميلة لكن أغصانك بحاجة إلى بعض التهذيب أليس كذلك يا سيد «مقص»؟
أصدر المقص صوتًا خفيفًا يشبه الضحكة: «كليك كلاك كليك كلااااااك…».
تراجعت «ياسمينة» قليلًا وقالت بخفوت: هل سيؤلمني ذلك؟
ضحك العم «فلاح» وقال: أبدًا يا صغيرة السيد «مقص» لا يؤلم أحدًا، هو فقط يساعدك لتتنفسي وتكبري بشكل أجمل.
بدأ العم «فلاح» يقص برفق والمقص يغني معه أغنية الربيع، ومع كل قصّة صغيرة شعرت ياسمينة بأن الهواء أصبح أنقى والضوء يتسلل إلى قلبها الدافئ.
بعد قليل نظرت في الماء ورأت نفسها أكثر إشراقًا ونضارة، رقصت فرحًا، وراحت تردد: كم أنا جميلة الآن وأشعر بالانتعاش.
ابتسم العم «فلاح» وقال: هكذا تكون النباتات السعيدة يا ياسمينتي، التقليم يجعلنا نتخلص من القديم لنستقبل الجديد، إنه سر النمو والصحة والجمال.
صفقت «وردان» بأغصانها وقالت بفخر: أرأيت ياسمينة لقد أصبحت نبتة ناعمة وجميلة، ومنذ ذلك اليوم كلما سمعت «ياسمينة» صوت «كليك كلاك…» من بعيد تهتف بسعادة:
More Stories
أسماء جاد: حُب ساكِن بالإيجار
أشرف فتحي يكتب: إلى «محمد الخياط» و«سعد النجار»
«فيش».. قصيدة للشاعرة أسماء جاد