أدباتية – خاص: استهل نادي أدب سيدي سالم فعالياته لشهر يونيو 2026م، بأمسية فوق العادة تحت عنوان «شعر وموسيقى»، استضاف خلالها المبدعين سعد النجار ومحمد فتحي الخياط، للاحتفاء بتجربتهما باعتبارها مصدر إلهام للأجيال المقبلة. محمد الخياط وسعد النجار.. تراتيل الغياب والعزلة
أدار اللقاء الشاعرة بسمة شعبان، رئيس النادي، التي استعرضت سيرة ذاتية مختصرة لكلا المبدعين، ثم عُرض فيلم تسجيلي أعده المبدعون د. طه هنداوي، وأحمد زكي شحاتة، ونورهان أحمد، حول المحتفى بهما تحت عنوان «تراتيل الغياب والعزلة» والذي تضمن محطات مهمة في حياة كل منهما.
وتحدث الشاعر والموسيقى محمد فتحي الخياط حول العلاقة بين الشعر والموسيقى، قائلًا: إن الموسيقى شعرٌ غير مكتوب، والشعر موسيقى مكتوبة، مشيرًا إلى أن الفنين «الشعر والموسيقى» وجهان لعملة إبداعية واحدة، غايتها تحويل المشاعر الإنسانية إلى ذبذبات تأسر الوجدان. شعر.. وموسيقى!
وقال الخياط، حين نتأمل الشعر باعتباره موسيقى مكتوبة، نجد أن الشاعر لا يغزل كلمات مجردة، بل يبني صرحا من الأنغام مستخدما الحروف بدلاً من النوتات، فالأوزان والتفاعيل والقوافي ما هي إلا إيقاعات مضبوطة تنبض بالحركة والسكون، وتخلق جرسا داخليا يتردد صداه في نفس القارئ حتى دون أداة عزف.
وأضاف، أن الجملة شعرية المضبوطة تحمل رنينا خاصا، وصوت الحروف يرتفع وينخفض ليؤلف سيمفونية مقروءة، مرجعها الأذن والقلب.
وتابع، في المقابل، تتجلى الموسيقى كشعر غير مكتوب، فهي لغة كونية تتجاوز حدود الأبجدية وتتحرر من قيود القواميس، والموسيقى صياغة بليغة للمشاعر، تعبّر باللحن والنغم عما يعجز اللسان عن قوله، وكل جملة لحنية هي بيت شعري، وكل قفلة موسيقية هي قافية تُشبع رغبة النفس في التوازن والجمال. محمد الخياط وسعد النجار.. اختيار استثنائي لأمسية فوق العادة
وتحدث شاعر مصر الكبير السعيد قنديل، الرئيس الشرفي لنادي أدب سيدي سالم حول المحتفى بهما، وأشاد بتجربة كلٍ مهما في إثراء المشهد الإبداعي، بينما شدد الأستاذ الدكتور علي عباس نصار نائي رئيس مجلس الإدارة، على حسن اختيار هذين المبدعين –تحديدًا – للاحتفاء بهما في تبادل ساحر يذيب الجدار الفاصل بين الصوت والمعنى فيتحول المداد في القصيدة إلى نغم يسري ويتحول اللحن إلى قصيدة تَروي قصة الروح بلا كلام. «مش طالع الشجرة» و«سحر الأوتار».. محمد الخياط وسعد النجار مبدعين استثنائيين
ومن جهته تحدث الشاعر والقاص الدكتور طه هنداوي حول تفاصيل تعارفه بكلا المبدعين «المحتفَى بهما»، وأشار إلى ذكريات خاصة مع الشاعر سعد النجار، حين استمع إليه للمرة الأولى يلقي قصيدته «مش طالع الشجرة»، وقال هنداوي إن القصيدة أثرت فيه إلى الحد الذي دفعه لكتابة معارضة للقصيدة تحت عنوان «قوم اطلع الشجرة».
وفجر د. هنداوي مفاجأة، مؤكدًا أن الشاعر الراحل سعد الخولي أخبره بأنه قرأ قصيدته وقصيدة سعد النجار منشورتين في صفحة واحدة بإحدى الصحف الخليجية، مع تعليق من محرر الباب يشيد بالتجربة.
وأضاف هنداوي، أنه تعرف إلى الشاعر والفنان محمد فتحي الخياط لأول مرة كمطرب حين أدّى إحدى أغنيات أم كلثوم ببراعة منقطعة النظير، وأنه فوجئ به في إحدى الأماسي يلفي قصيدة رائعة بالعامية، ليكتشف أنه شاعر أيضًا وليس مطربًا فقط. مربع الإبداع وذكريات غراب.. محمد الخياط وسعد النجار في ليلة شجية بنادي أدب سيدي سالم
أما الشاعر والفنان محمد ناجي الإبطاوي رفيق رحلة الشاعر سعد النجار، فتحدث عن تفاصيل مهمة في سيرته، مؤكدًا أنهما منذ التقيا قبل 15 عاما لم يختلفا ابدًا ولم يفارق أحدهما الآخر، ليشكلا إلى جوار الشاعرين محمد تاج الدين وحاتم محمد سالم مربعًا إبداعيًا.
وقال الإبطاوي، إنه يشترك مع سعد في أن كلًا منهما تتلمذ على يدي الراحل الكبير إبراهيم غراب في أمسيات قصر ثقافة دسوق. محمد الخياط وسعد النجار.. إبداع متجدد وابتسامة لا تغيب
أما الشاعر والكاتب أحمد زكي شحاتة، فقد سرد موقفين يحكيان تفاصيل تعارفه المحتفى بهما.
وأشاد زكي باختيار رئيس النادي الشاعرة بسمة شعبان لهذين المبدعين على وجه التحديد للاحتفاء بهما، مؤكدًا أنهما يحملان صفة مشتركة، وهي أنهما يبتسمان دائمًا، ولم يُضبَط أحدهما عابسًا أبدًا مهما كانت الظروف.
أما الشاعر والإذاعي أشرف فتحي – كبير مذيعي وسط الدلتا – فقد ألقى قصيدة بالفصحى كتبها خصيصا في المحتفى بهما، في لفتة ترحيبية نبيلة قل أن تتكرر، ثم توالت الفقرات. شارك في اللقاء:
السعيد قنديل، د. طه هنداوي، د. علي نصار، بسمة شعبان، محمد محمد عبد الوهاب، أحمد عبد المهيمن، محمد ناجي الإبطاوي، عبد الحميد عويس، محمد فتحي الخياط، سعد النجار، محمود سعد النجار،جنى رزق، مها الصعيدي، أمل مصطفى، د. عايدة دويدار، أشرف فتحي، مكة نور الدين، عبد الرحمن قريطنة، أحمد المحمدي، ملك نور الدين، أحمد مصطفى مصباح، محمد سلامة، حمادة غالي، عمرو محمد يوسف، منى عبدالمنعم، محمد السيد، عزيزة محمد، مروة علي نور الدين، أحمد زكي شحاتة.. وغيرهم.
يذكر أن نادي أدب سيدي سالم أسسه الشاعر الكبير السعيد قنديل في عام 2021، وجرى اعتماده بالهيئة العامة لقصور الثقافة ضمن ثلاثة أندية مستحدثة بدأت نشاطها الرسمي في 2022، هي: نادى أدب بيت ثقافة أبو قير بالإسكندرية، ونادى أدب بيت ثقافة أبو حماد بالشرقية، ونادي أدب بيت ثقافة سيدي سالم بكفر الشيخ.
والدورة الحالية هي الثالثة منذ تأسيس النادي، تترأس مجلس إدارتها الشاعرة بسمة شعبان، وعضوية كل من: د. علي نصار، سالم أبو شعير، يوسف صقر، هيثم حمدي.
More Stories
سيكولوجية الإنجاز الملموس.. آليات الروتين اليومي في العصر الرقمي
تفاعل جماهيري واسع مع عروض “شارع الفن” بالإسكندرية
“ثقافة الهجرة.. بناء الأمة وتهذيب المجتمع” في نادي أدب سيدي سالم