د. محمد محمد عيسى يكتب: قراءة في ديوان هماليل للشاعر الإماراتي سيف الحارثي.. قصائد نابضة بالحياة والذاكرة

د. محمد محمد عيسى يكتب: قراءة في ديوان هماليل للشاعر الإماراتي سيف الحارثي.. قصائد نابضة بالحياة والذاكرة

أدباتية – د. محمد محمد عيسى: يمثل ديوان (هماليل)، الصادر عن دائرة الثقافة في الشارقة، في طبعته الأولى، سنة 2025م، للشاعر الإماراتي سيف الحارثي، تجربة شعرية نابضة بالحياة والذاكرة، تنتمي إلى فضاء الشعر النبطي وتنهل من معين العاطفة والوجدان الشعبي. في هذا الديوان تتجلى الذات الشاعرة بوصفها مرآة لتحولات الإنسان العاطفية، حيث تتداخل مشاعر الحب والخذلان، الشوق والحنين، الفخر والانكسار، ضمن بنية لغوية محكية مشحونة بالإيحاءات والصور التراثية.
ومن خلال توظيف التناص، والبنية الإيقاعية، والصورة الشعرية، ينجح الحارثي في بناء عالم شعري متكامل، يجمع بين الأصالة والتجديد، ويخاطب وجدان المتلقي بلغة مألوفة ومؤثرة. ترمي هذه القراءة إلى تسليط الضوء على أبرز ملامح التجربة الشعرية في ديوان (هماليل)، على المستويين الدلالي والفني. يقول سيف الحارثي في أولى قصائد ديوانه:

وعَدْني بشوفه والوَعْد بيننا مشروط وأنا خابرنّه زين ما يخلف شْروطه وجاني على ميعاد بالثانيه مضبوط عتاقه من سْيوف المفارق ومِن سوطه لفاني وانا غاثي وروح وانا مَبْسوط فديته مقادير الحلا فيه مضبوطه إذا صكّت عيونه اعيون الرّزين يشوط وَمِن حبّي وحبّه كم قلوب مَجْلوطه تشابه مشاعرنا وتفكيرنا مَرْبوط مشاعر حقيقيّه ولا هيب مغلوطه

تجربة سيف الحارثي الشعرية في ديوان “هماليل” تمثل صوتاً شعبياً نابضاً بالحس العاطفي والوجداني، حيث تتجلى ملامح الشعر النبطي في صور شعرية تنبض بالصدق والحميمية. القصائد تنقل مشاعر الحب، الفقد، الشوق، والعتاب بلغة قريبة من القلب، وتستند إلى مفردات الحياة اليومية، ما يجعلها مألوفة وسهلة التلقي لدى القارئ العربي عموماً. الحارثي لا يكتفي بالتعبير عن العاطفة، بل ينسجها في قالب فني متوازن يجمع بين الموسيقا الداخلية والوزن النبطي الرشيق.

الإنساني جوهر التجربة الشعرية

يُشكل الإنسان جوهر التجربة الشعرية في الديوان؛ حيث تنبع القصائد من مشاعر إنسانية صادقة تتراوح بين الحب والخذلان، الشوق والحنين، الفقد والأمل. والحارثي لا يكتب عن الحب بوصفه حالة رومانسية مجردة، بل يقدمه كقضية وجودية تمس الكرامة والهوية والذاكرة، كما في قصائد مثل “جسد دون روح”، “عهد الوفا”، و”على المحك”، حيث تتجلى معاناة الإنسان في مواجهة تقلبات العاطفة والزمن:

من تحبّه وارد انّه يجْرحك بسْ لا يمكن يدَوّر لك بديل إخْسَر الّلي ما يفَكّر يربَحك لا تقول أنْساه هذا مُستحيل إنْت لك مدّه وسِنّك ما ضحك واضحه.. مهموم والخاطر عليل الغلا الفَتّاك يمكن يذْبحك حلّها من قَبْل تندم يا الجميل العلاقه يوم توصل عِ المِحكّ تبْغي إلاّ الصِّدق والرّأي الصّمِيل

يتعامل الشاعر مع الإنسان بوصفه كائناً هشاً ومفعماً بالأحاسيس، ويمنح صوته الشعري مساحة للتعبير عن الألم الداخلي، كما في قصيدتيه “هذا جديدي” و”عواقب وخيمة”، حيث يتحول الجرح إلى لغة، والمعاناة إلى إبداع. كما أن الحارثي لا يغفل البعد الأخلاقي والوجداني، فيُدين القسوة والخيانة، ويحتفي بالوفاء والتضحية، ما يجعل ديوانه مرآة للمشاعر الإنسانية في أعمق تجلياتها، ويمنح القارئ فرصة للتأمل في ذاته وعلاقاته من خلال مرآة الشعر.

الذات والآخر

تحضر الذات في الديوان بوصفها مركزاً شعورياً متقلباً، تتأرجح بين القوة والانكسار، بين الاعتزاز بالهوية والضعف أمام الحب. إنها ذات عاشقة، متأملة، ومجروحة، تعيش حالات وجدانية متباينة، وتعبّر عنها بلغة نبطية مشحونة بالعاطفة. في قصائد مثل “جسد دون روح”، “هذا جديدي”، و”على المحك”، تتجلى الذات بوصفها كياناً يتألم ويتأمل، يواجه خيباته بشجاعة، ويعيد تشكيل علاقته بالعالم من خلال الشعر.

لا ما انْتَهيت وْشُوفني هذا أنا قدّام عينك ما تبكّيني الجروح واقف على راس المتاعب والعنا ما زدتني رغْم الجفا غير الطّموح أحلام عُمْري والسّعاده والهنا في قَبْضة إيْدي وإنْت عادي لو تروح بُكْره تِجي وأقول من يِزْرع جِنى وأقول لك ما عدت انا ذاك السَّموح الدَّمْع عُمْره ما يِرجّع حبّنا خلّك كذا عايش جِسَد من دون رُوح

كما أن الذات في “هماليل” ليست منغلقة على نفسها، بل تتفاعل مع الآخر، وتخاطبه، وتعاتبه، وتشتاق إليه، ما يمنح النصوص طابعاً حوارياً حيّاً. هذه الذات لا تكتفي بالبكاء على الأطلال، بل تسائل الزمن، وتعيد بناء مواقفها من الحب والخذلان، كما في قصيدتيه “عهد الوفا” و”مقال ومقسوم”. إنها ذات تبحث عن المعنى وسط الفوضى الشعورية، وتجد في الشعر وسيلتها للتعبير والتوازن، ما يجعل من الديوان مرآة صادقة لتحولات الإنسان العاطفية والوجودية.

جدلية الحب بين الأمل والانكسار

في هماليل الشاعر سيف الحارثي، يتجلى صراع داخلي عميق بين الحب والخذلان، حيث لا يُقَدَّم الحب بوصفه حالة رومانسية مثالية، بل كعاطفة إنسانية معقدة تتقاطع مع الكبرياء، الألم، والذاكرة. تتجسد هذه الجدلية في قصائد مثل “وعدني”، “عهد الوفا”، و”جسد دون روح”، من خلال لغة محكية مشحونة بالعاطفة، تُظهر الذات وهي تتأرجح بين التعلق والخذلان، وبين الأمل والانكسار. الحب في هذه النصوص ليس خلاصاً، بل هو اختبار للكرامة والصدق، بينما يأتي الخذلان كاشفاً للزيف، ومحركاً لإعادة تشكيل العلاقة مع الآخر. هذه الجدلية تمنح الديوان طاقة وجدانية عالية، وتجعله مرآة لتحولات الإنسان العاطفية في بيئة مشبعة بالرمز والحنين:

الله يسامح غلاك وقلبك القاسي قلب يحبّك حبيبي.. ليش خَلّيته؟ أصدّق الجرْح؟ وإلاّ أصدّق احساسي؟ والله ما أدْري وشِ الّلي فيك سوّيته حاوَلْت أصدّك.. ولكن ما قوّى باسي غالي ومِنْك الوفا يا كم تمنّيته مِثْل الجِبَل كُبْر حبّك.. في الحشا راسي أنا بطيبي بنيته وإنت هدّيته تذْكُر حبيبي؟ أو انّ قلبك غدا ناسي؟ عَهْد الوفا الّلي بدَمْ القلب غذّيته إصْبر عسى انّ الزّمن يسْقيك من كاسي وخَلّ ينفعك صوتك الّلي دوم لبّيته.

البنية الفنية

يستخدم الحارثي لغة قريبة من المتلقي، لكنها في الوقت ذاته متكئة على الإيحاءات الشعرية والرموز التراثية، مثل “الخشف”، “الريم”، و”العود”، ما يضفي على النصوص طابعاً محلياً أصيلاً. كما تتسم لغته بالمرونة، فتتراوح بين البساطة والتكثيف، وتوظف التكرار والجناس والتضاد لإبراز المعاني وإثراء الإيقاع الداخلي.

في قصائد مثل “وعدني”، “لا تركعي”، و”درب الهوى”، نلمس قدرة الشاعر على تصوير العلاقات الإنسانية بتعقيداتها، حيث تتداخل مشاعر الحب مع الكبرياء، والحنين مع الألم. وإن كان الحارثي يوظف الرموز التراثية والصور البدوية؛ ليمنح قصائده طابعاً محلياً أصيلاً، ويعزز من حضور الهوية الثقافية في النص، فإن هذا التوظيف لا يأتي على حساب الحداثة، بل يندمج معها في توليفة شعرية تواكب العصر وتحاكي وجدان المتلقي. يبرع الحارثي في استخدام التكرار، الجناس، والتضاد لإبراز المعاني وتكثيف الإيقاع، كما في “كذاب”، “جسد دون روح”، و”عواقب وخيمة”. هذه التقنيات تمنح القصائد طاقة تعبيرية عالية، وتُظهر قدرة الشاعر على تطويع اللغة النبطية لتكون أداة فنية راقية. تجربة “هماليل” إذاً ليست مجرد بوح وجداني، بل هي مشروع شعري متكامل يزاوج بين الأصالة والتجديد، ويؤكد مكانة الحارثي كأحد الأصوات الشعرية البارزة في المشهد الإماراتي المعاصر.

وتأتي الصورة الشعرية نابضة بالحس العاطفي، وتقوم على التشبيه والاستعارة والمجاز، حيث يرسم الحارثي مشاهد وجدانية تتراوح بين الحب والخذلان، الشوق والغياب، الفخر والانكسار. تتجلى الصور في هيئة لوحات شعورية، مثل تشبيه الحبيب بـ”صوت المطر” أو “نور البدر”، ما يعكس قدرة الشاعر على تحويل العاطفة إلى مشهد بصري محسوس. هذه الصور لا تأتي من فراغ، بل تنبع من بيئة الشاعر وثقافته، وتُظهر تفاعلاً بين الذات والواقع، بين الحلم والذاكرة، ما يجعل الصورة الشعرية في “هماليل” أداة تعبيرية وجمالية في آن واحد:

أشْبه حبّك بصوت المطر وإلاّ بصوت النّار واسميْك الغلا الّلي مات وإلاّ جرح يبقى لي

ويتجلى التناص في ديوان “هماليل” بوصفه أداة فنية وثقافية تعزز عمق التجربة الشعرية، وتربطها بأفق تراثي ومعرفي واسع. الحارثي يوظف التناص بأساليب متعددة، منها التناص مع الشعر العربي القديم، والتناص الديني، والتناص الثقافي الشعبي، ما يمنح قصائده طابعاً مركباً يجمع بين الأصالة والتجديد.

فهو يتناص مع التراث الشعري العربي، في قصيدة “لا تركعي”، يذكر الحارثي “أبو الطيب” و”الأصمعي”، وهما رمزان من رموز الشعر العربي الكلاسيكي، ما يفتح باباً للتفاعل مع الإرث الشعري ويمنح النص بعداً نقدياً ضمنياً، حيث يقارن ذاته الشعرية بتجارب شعراء كبار. هذا التناص لا يأتي على شكل اقتباس مباشر، بل إشارة ثقافية تعزز مكانة الذات الشاعرة وتربطها بسياق شعري ممتد:

لا تـزكّــعـي لـلـصّـد لا لا تـزكّــعـي يـا نَـفْـس طـيـبـي مِـن غـلاهـم واقْـنـعـي إنّ الـهـوى والـحـب مِـن إسْـاسـنـا مِـن بـعـد (أبـو الـطّـيـب) وبـعـد (الأصْـمـعـي)

ويبدو التناص الديني، في قصيدة “دم المسلم حرام”؛ حيث:

كـل حـبّـي.. كـل شـوقـي كـلّـمـا مـرّتِ الـذّكْـرى عـلـى شَـطِّ الـغَـرام تـصـبـح احـلامـي سَـمـا تـحْـضـن سَـمـا وإِنْـتِ كـلِّ الـحـبّ يـا بـدر الـتّـمـام رِمْـشـك الـفَـتّـان مـا سَـلَّـمْ.. رَمـى والـبَـرْد والـثَّـلْـج مِـن تـحْـت الـلِّـثـام لـك غـلا في الـقـلـب سَـمـى وانْـتـمـا يـرْتـوي مِـن دمِّ روحـي والـعِـظـام رُوف في حـالـي حـبـيـبـي.. رُبّـمـا نـصـبـح الأحـبـاب مِـن بـعْـد الـخِـصـام

كما يبدو تناوله الواسع للتراث الشعبي أو الموروث الثقافي، والعديد من القصائد تستند إلى أمثال شعبية أو صور مألوفة في الثقافة العربية، مثل: “فاقد الشي ما يعطيه”، كما في “درب الهوى”، أو استخدامه بعض الرموز مثل: “الخشف”، “الريم”، و”العود المعتق”، وهي عناصر تنتمي إلى البيئة البدوية وتُستخدم لإبراز الجمال والحنين. هذا التناص يجعل القصائد أكثر قرباً من المتلقي، ويعزز حضور الهوية الثقافية في النص:

ولا ترتجي مِـن لا يـودِّك ولا تـبْـكـيـه وخَـلّـه لـحـالـه والـزِّمَـن يـكـشـف اسْـراره والأمْـثـال قـالـت.. “فـاقـد الـشّـي مـا يـعـطـيـه ودَرْب الـهـوى والـحـب يـا طـول مِـشْـواره سـلامـي عـلـى وقـتٍ مـضـى مُـرِّهْ وْحـالـيـه زمـن كـان فـيـه الـحـب يـا كِـبْـر مِـقْـداره

بهذا التنوع في التناص، ينجح سيف الحارثي في بناء تجربة شعرية غنية، تتفاعل مع الماضي من دون أن تتقيد به، وتخاطب الحاضر بلغة مألوفة ومؤثرة، ما يجعل “هماليل” ديواناً نابضاً بالحياة والذاكرة.

إن ديوان “هماليل” ليس مجرد بوح وجداني، بل هو مشروع شعري متكامل يعكس قدرة سيف الحارثي على تطويع الشعر النبطي ليكون أداة تعبيرية راقية، تنقل مشاعر الإنسان في زمن التحولات. لقد استطاع الحارثي أن يمنح قصائده طاقة شعورية وفنية عالية، من خلال لغة محكية مشحونة بالرموز، وصور شعرية نابضة بالحياة، وتناصات ثقافية ودينية وشعرية تعزز عمق النص. و”هماليل” ديوان يستحق الوقوف عنده كثيراً، لا بوصفه تجربة فردية فحسب، بل بوصفه صوتاً شعرياً يعبر عن وجدان جماعي، ويؤكد حضور الشعر النبطي في المشهد الثقافي المعاصر.

في هذا الديوان تتجلى الذات الشاعرة بوصفها مرآة لتحولات الإنسان العاطفية حيث تتداخل مشاعر الحب والخذلان الشوق والحنين الفخر والانكسار ضمن بنية لغوية محكية مشحونة بالإيحاءات والصور التراثية

يستحضر الحارثي مفردات دينية واضحة، مثل “دم المسلم على المسلم حرام”، وهي عبارة مأخوذة من الحديث النبوي الشريف، ما يضفي على النص بعداً أخلاقياً وإنسانياً، ويعكس موقفاً شعرياً من قضايا العنف والخذلان. هذا التناص يمنح القصيدة قوة خطابية ويجعلها تتجاوز البعد العاطفي إلى البعد القيمي: كـيـف لـلـمـسْـلِـم يُـعَـذِّب مُـسْـلـمـاً؟ ودَمُ الـمُـسْـلِـم عـلـى الـمُـسْـلِـم حَـرام

كـل حـبّـي.. كـل شـوقـي كـلّـمـا مـرّتِ الـذّكْـرى عـلـى شَـطِّ الـغَـرام تـصـبـح احـلامـي سَـمـا تـحْـضـن سَـمـا وإِنْـتِ كـلِّ الـحـبّ يـا بـدر الـتّـمـام رِمْـشـك الـفَـتّـان مـا سَـلَّـمْ.. رَمـى والـبَـرْد والـثَّـلْـج مِـن تـحْـت الـلِّـثـام لـك غـلا في الـقـلـب سَـمـى وانْـتـمـا يـرْتـوي مِـن دمِّ روحـي والـعِـظـام رُوف في حـالـي حـبـيـبـي.. رُبّـمـا نـصـبـح الأحـبـاب مِـن بـعْـد الـخِـصـام

كما يبدو تناوله الواسع للتراث الشعبي أو الموروث الثقافي، والعديد من القصائد تستند إلى أمثال شعبية أو صور مألوفة في الثقافة العربية، مثل: “فاقد الشي ما يعطيه”، كما في “درب الهوى”، أو استخدامه بعض الرموز مثل: “الخشف”، “الريم”، و”العود المعتق”، وهي عناصر تنتمي إلى البيئة البدوية وتُستخدم لإبراز الجمال والحنين. هذا التناص يجعل القصائد أكثر قرباً من المتلقي، ويعزز حضور الهوية الثقافية في النص:

ولا ترتجي مِـن لا يـودِّك ولا تـبْـكـيـه وخَـلّـه لـحـالـه والـزِّمَـن يـكـشـف اسْـراره والأمْـثـال قـالـت.. “فـاقـد الـشّـي مـا يـعـطـيـه ودَرْب الـهـوى والـحـب يـا طـول مِـشْـواره سـلامـي عـلـى وقـتٍ مـضـى مُـرِّهْ وْحـالـيه زمـن كـان فـيـه الـحـب يـا كِـبْـر مِـقْـداره

بهذا التنوع في التناص، ينجح سيف الحارثي في بناء تجربة شعرية غنية، تتفاعل مع الماضي من دون أن تتقيد به، وتخاطب الحاضر بلغة مألوفة ومؤثرة، ما يجعل “هماليل” ديواناً نابضاً بالحياة والذاكرة.

في هذا الديوان تتجلى الذات الشاعرة بوصفها مرآة لتحولات الإنسان العاطفية حيث تتداخل مشاعر الحب والخذلان الشوق والحنين الفخر والانكسار ضمن بنية لغوية محكية مشحونة بالإيحاءات والصور التراثية

يستحضر الحارثي مفردات دينية واضحة، مثل “دم المسلم على المسلم حرام”، وهي عبارة مأخوذة من الحديث النبوي الشريف، ما يضفي على النص بعداً أخلاقياً وإنسانياً، ويعكس موقفاً شعرياً من قضايا العنف والخذلان. هذا التناص يمنح القصيدة قوة خطابية ويجعلها تتجاوز البعد العاطفي إلى البعد القيمي: كـيـف لـلـمـسْـلِـم يُـعَـذِّب مُـسْـلـمـاً؟ ودَمُ الـمُـسْـلِـم عـلـى الـمُـسْـلِـم حَـرام

إن ديوان “هماليل” ليس مجرد بوح وجداني، بل هو مشروع شعري متكامل يعكس قدرة سيف الحارثي على تطويع الشعر النبطي ليكون أداة تعبيرية راقية، تنقل مشاعر الإنسان في زمن التحولات. لقد استطاع الحارثي أن يمنح قصائده طاقة شعورية وفنية عالية، من خلال لغة محكية مشحونة بالرموز، وصور شعرية نابضة بالحياة، وتناصات ثقافية ودينية وشعرية تعزز عمق النص. و”هماليل” ديوان يستحق الوقوف عنده كثيراً، لا بوصفه تجربة فردية فحسب، بل بوصفه صوتاً شعرياً يعبر عن وجدان جماعي، ويؤكد حضور الشعر النبطي في المشهد الثقافي المعاصر.

كسل العقل.. الشفرة السرية للثورة القادمة

«الدربيل».. رادار الفيافي و« GPS» الرعاة

About The Author

odbatya

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *