تخطي إلى المحتوى
في سيرة المصطفى تحلو الحكاياتُ
وتزدهى في رياض الشعر أبياتُ
تحلو الحكايات إذا ما زان أولها
على النَّبِيِّ التَّحَايَا والسَّلَامَاتِ
فَسَيِّدُ الخَلْقِ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ
فِي العَالَمِينَ وَنِبْرَاسٌ وَمِشْكَاةُ
نُورٌ مِنَ اللَّهِ يَسْرَى فِي خَوَاطِرِنَا
وَرَحْمَةٌ مِنْ حَنَانِ اللَّهِ مَهْدَاةُ
هُوَ الهُدَى للحَيَارَى كُلَّمَا غَشِيَتْ
وَضَلَّتْنَا عَنِ النُّورِ الغَشَاوَاتُ
شِفَاءُ جُرْحِ اللِّيَالِي فِي عَقِيدَتِهِ
فَمَا تُطَوِّقُ دُنْيَانَا الغُلَالَاتُ
وَصَحْوَةُ الرُّوحِ فِي القُرْآنِ نَافِذَةٌ
تَطِيبُ مِنْهَا إِلَى اللهِ المُنَاجَاةُ
والنَّفْسُ فِي كَنَفِ الطَّاعَاتِ رَاضِيَةٌ
تَرْقَى بِهَا فِي مَرَاقِيهَا العِبَادَاتُ
***
وَمُحَمَّدٌ فَجَّرَ الإِيمَانَ فَامْتَلَأَتْ
بِدَفْقِهِ النُّورِ أَرْوَاحٌ وَمَهْجَاتُ
مُحَمَّدٌ حَرَّرَ الإِنْسَانَ فَارْتَفَعَتْ
وَطَاوَلَتْ قِمَّةَ الآفَاقِ هَامَاتُ
مُحَمَّدٌ نَصَّرَ الدُّنْيَا بِدَعْوَتِهِ
وَعَطَّرَ الكَوْنَ تُزْكِيْهِ المروءَاتُ
وصَافِحِ الحَائِرَ العَانِي وفي يَدَه
نُورٌ وَرَى وشَطَّآنُ ظَلِيلَاتُ
وَفِي طُفُولَتِهِ أَنْوَارُ سِيرَتِهِ
وَفِي مَسِيرَتِهِ آيٌ مُضِيئَاتُ
فَفِي دِيَارِ “بَنِي سَعْدٍ” تَبَارَكَهُ
يَدُ الإِلَهِ وَتَرْعَاهُ العِنَايَاتُ
تَبَدَّلَ الحَالُ مُذْ حَلَّ الغُلَامُ بِهَا
وَصَفْحَةُ البِيدِ تَكسُوهَا ابتِسَامَاتُ
مُبَارَكُ الخَطْوِ فَالخَيْرَاتُ غَامِرَةٌ
يَهْنَى بِهَا الحَيُّ والوُدْيَانُ والشَّاةُ
تَحُوطُهُ رَحْمَةُ الرَّحْمَنِ يَصْحَبُهُ
إِذَا سَرَى أَوْ غَفَا نُورٌ وَهَالَاتُ
“حَلِيمَةُ” الأُمُّ تَرْنُو وَهْيَ خَائِفَةٌ
بَانَتْ لَهَا فِي عُيُونِ القَوْمِ ثَارَاتُ
“يَهُودُ” تُغْرَى بِهِ بَعْدَ الَّذِي عَلِمَتْ
وَجَدَّتْ بالعَلَامَاتِ الرَّوَايَاتُ
تَعُودُ بالمصطفى تحنو جَوَارِحُهَا
وَفِي جَوَانِحِهَا جَرْحٌ وَعَبَرَاتُ
تَعُودُ والرَّكْبُ يَسْرَى نحو آمِنَةٍ
تُحْفَةٌ مِنْ لَدَى اللهِ الحِمَايَاتُ
وَصَفْحَةُ البِيدِ أطْيَافُ مُسَبِّحَةٌ
والكَوْنُ مِنْ حَوْلِهِ شَدْوٌ وَإِنْصَاتُ
ابنُ الذَّبِيحَينِ حِينَ ذَاقَ اليَتْمَ فِي جَلَدٍ
وَوَاجَهَ الأَمْرَ تَحْدُوهُ البُطُولَاتُ
وَقَدَّمَ المَثَلَ الأَعْلَى لِكُلِّ فَتًى
تُصِيبُهُ فِي أَمَانِيهِ الفُجَاءَاتُ
إِذْ تَرْحَلُ الأُمُّ والجَدُّ الكَرِيمُ فَلَا
يُكَبِّرُ… فِي مَيْعَةِ العُمْرِ تَلْقَاهُ الرِّعَايَاتُ
وَهَكَذَا نَتَلَقَّى مِنْ طُفُولَتِهِ
مَعَانِيَ الصَّبْرِ والأَيَّامُ حَالَاتُ
وَعَمُّهُ بالحَنَانِ السَّمْحِ يَكْفُلُهُ
وَهُوَ الذِي بِكَفَافِ العَيْشِ يَقْتَاتُ
يَخْتَصُّهُ دَائِمًا يُدْنِيهِ فِي ثِقَةٍ
تَبَيِّنُ مِنْ أَمْرِهِ لِلْعَمِّ حَاجَاتُ
شَيْءٌ بِأَعْمَاقِهِ يَنْمُو يُحَيِّرُهُ
هَذَا الفَتَى والنُّبُوءَاتُ الكَثِيرَاتُ
فِي رِحْلَةِ الصَّيْفِ مَاذَا قَالَ رَاهِبُهُمْ
ذَاكَ الَّذِي عُرِفَتْ فِيهِ الفَرَاسَاتُ
جَاءَ الزُّمَانُ الَّذِي ذَابَتْ جَوَانِحُنَا
شَوْقًا إِلَيْهِ وَجَاءَتْنَا البِشَارَاتُ
جَاءَ الزَّمَانُ وَوَافَى فَجْرُ بِعْثَتِهِ
كَمَا تَحَدَّثَ إِنجِيلٌ وَتَوْرَاةُ
مَنْ الفَتَى؟ مَنْ أَبُوهُ؟ مَنْ أُرُومَتُهُ
– هَذَى النَّبِيُّ وهَاتِيكَ العَلَامَاتُ
عُدْ بالفَتَى أَيُّهَا المَكِيُّ إِنَّ لَهُ
شَأْنًا عَظِيمًا مَا أَبَانَتْهُ الدِّيَانَاتُ
وَاحذَرْ يَهُودَ فَهُمْ شَرٌّ يُلاحِقُهُ
بِهِمْ عَلَيْهِ حَزَازَاتٌ خَفِيَّاتُ
ويَكْبُرُ المُصْطَفَى والصِّدْقُ سِيرَتُهُ
وعِنْدَهُ دَائِمًا تُرْعَى الأَمَانَاتُ
خِلَالُهُ المَثَلُ الأَعْلَى لِكُلِّ فَتًى
تَرَقْرَقَتْ مِنْ سَجَايَاهُ الهِدَايَاتُ
عَطْفٌ وبِرٌّ وإِحْسَانٌ ومَكْرُمَةٌ
يَا قَوْمُ هَلْ مِثْلُهَا فِي الكَوْنِ آيَاتُ
سَلُوا خَدِيجَةَ مَاذَا قَالَ مَيْسَرَةُ
ذاكَ الذى فنّه هَذَى التِّجَارَاتُ
عُدْنَا كَأَسْعَدِ رَكْبٍ فى تجارتنا
وَفِى قَوَافِلِنَا رِبْحٌ وَخَيْرَاتُ
ريحُ الخُزَامَى بطِيبِ العِطْرِ تنفحنا
وَظَلَّلَتْنَا عَلَى الدَّرْبِ الغَمَامَاتُ
والسُّحْبُ تَرْكُضُ فِي شَوْقٍ تُوَاكِبُنَا
والوَحْشُ والطيرُ أطيافُ رَفِيقَاتُ
وَمَا وَجَدْنَا عَناءً فى مَسِيرتنا
وَكَيْفَ تُدْرِكُنَا تِلْكَ المُعَانَاةُ
وَسَيِّدُ الرَّكْبِ جَمٌّ فِي تَعَطُّفِهِ
يَحْنُو عَلَيْنَا وَتَعْلُوهُ البَشَاشَاتُ
سَمْحٌ إِذَا بَاعَ أَوْ يَشْرَى تَعَامُلُهُ
شِعَارُهُ الصِّدْقُ دَوْمًا والسَّمَاحَاتُ
ويَوْمَ شَادُوا جِدَارَ البَيْتِ واخْتَلَفُوا
وَمَا لَهُمْ مِنْ جُنُونِ الحَرْبِ إِفْلَاتُ
فَكُلُّهم يَشْتَهِي جَاهًا ومَفْخَرَةً
لَوْ تَرْفَعُ الحَجَرَ المَيْمُونَ رَاحَاتُ
وَجَاءَ أَحْمَدُ فَارْتَاحَتْ خَوَاطِرُهُمْ
ذَابَتْ عَلَى الفَوْرِ هَاتِيكَ الخِلَافَاتُ
قَالَ الأَمِينُ وقَدْ أَلْقَى بِبُرْدَتِهِ
هَاتُوا بِأَطْرَافِهَا يَا قَوْمَنَا هَاتُوا
وَأَمْسَكَ الحَجَرَ الغَالِي فَأَسْعَدَهُ
وَزَادَ قَدْرًا وحَفْتَهُ القَدَاسَاتُ
مِنْ حَوْلِهِ القَوْمُ غَرْقَى فِي ضَلَالَتِهِمْ
تَشُدُّ أَعْنَاقَهُمْ لِتَزَيْفِ غَايَاتُ
صَرْعَى المَعَارِكِ والأَحْقَادِ يُشْعِلُهَا – بَيْتٌ مِنَ الشِّعْرِ أَوْ رَعْيٌ وَنَاقَاتُ
وَيَسْجُدُونَ لِأَصْنَامٍ بِهَا فُتِنُوا
أَيُعْبَدُ الصَّخْرُ أَوْ تُرْجَى التَّمِيمَاتُ؟
تَوَارَثُوا اللَّاتَ والعُزَّى وَثَالِثَةً
بِهَا تَوَاصَوْا كَأَجْدَادٍ لَهُمْ مَاتُوا
وَأَذْبَلُوا بَسْمَةَ الأَزْهَارِ كَمْ وَأَدُوا –
بِبَاطِنِ الأَرْضِ كَمْ رَاحَتْ بَنِيَّاتُ
وَكَمْ أَبَاحُوا بِأَمْنَ النَّاسِ واجْتَرَأُوا
عَلَى الحُقُوقِ وَكَمْ دِيسَتْ كَرَامَاتُ
شِرْكٌ وخَمْرٌ وطَغْيَانٌ ومَفْسَدَةٌ
وَعَيْشُ لَهْوٍ وأَسْقَامٌ وعِلَّاتُ
وَبَيْنَهُمُ أَحْمَدُ تُدْمَى مَشَاعِرُهُ
تِلْكَ المَفَاسِدُ أَوْ تِلْكَ الضَّلَالَاتُ
اللَّيْلُ فِي قَلْبِهِ فِكْرٌ وتَذْكِرَةٌ
وَاللَّيْلُ مِنْ حَوْلِهِ خَمْرٌ وحَانَاتُ
والكَوْنُ فِي قَلْبِهِ تَسْبِيحُ خَالِقِهِ
والكَوْنُ مِنْ حَوْلِهِ ظُلْمٌ وأَنَاتُ
والنَّاسُ فِي قَلْبِهِ حُبٌّ يُؤَرِّقُهُ
والنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ خُلْفٌ وأَشْتَاتُ
وَيَنْحَى جَانِبًا وَاللَّهَ يَعْصِمُهُ
فَكُلُّ أَسْمَارِهِ بِيضٌ نَقِيَّاتُ
وَفِي حِرَاءَ تَفَانَى فِي تَعَبُّدِهِ
وَالقَلْبُ تُسْعِدُهُ تِلْكَ المُنَاجَاةُ
***
أَخَلْوَةٌ تِلْكَ أَمْ نَجْوَى لِخَالِقِهِ
أَمْ تِلْكَ لِلنَّفْسِ بِالتَّقْوَى رِيَاضَاتُ؟
***
وَنُورِدُ اقْرَأْ وَأَنَّى لِلرَّسُولِ بِهَا
فَلَمَّا النِّدَاءُ وَمَا تِلْكَ القِرَاءَاتُ؟
اقْرَأْ مُحَمَّدُ فالأَيَّامُ ظَامِئَةٌ
وَأَنْتَ أَنْتَ لَهَا رَيٌّ وَانبِعَاتُ
اقْرَأْ مُحَمَّدُ فالأَرْوَاحُ حَائِرَةٌ
ومِنْ يَدَيْكَ لَهَا تُرَى الهِدَايَاتُ
اقْرَأْ فَأَنْتَ لَهَا أَنْتَ الَّذِي ارْتَقَبَتْ
مَجِيئَكَ الأَرْضُ حِينًا والسَّمَاوَاتُ
***
وَعَادَ لِلْبَيْتِ فِي خَوْفٍ تُلاحِقُهُ
إلى;خَدِيجَةَ هَاتِيكَ النِّدَاءَاتُ
أَكَانَ مَا كَانَ أطْيَافًا تُطَارِدُهُ
أَمْ مَسَّ جِنٍّ لَهُ تِلْكَ الخَيَالَاتُ
وَتَمْسَحُ الخَوْفَ أُمُّ المُؤْمِنِينَ كَمَا
تُحِيطُهُ بالرِّضَا والأَمْنِ رَاحَاتُ
وَتَحْتَ ظِلٍّ ظَلِيلٍ مِنْ تَعَطُّفِهَا
يَقُومُ بالأَمْرِ تَرْعَاهُ العِنَايَاتُ
***
مَنْ ذَلِكَ الصَّاعِدُ السَّارِي تُوَاكِبُهُ
لَدَارِ أَرْقَمَ أطْيَافُ خَفِيَّاتُ
مُعَلِّمُ الكَوْنِ أُسْتَاذُ الحَيَاةِ هُنَا
هُنَا تَدَفَّقَ بالنُّورِ الحِكَايَاتُ
هُنَا نَمَاذِجُ لِلإِيمَانِ قَدْ صُعِتْ
عَلَى يَدِ اللَّهِ لِلدُّنْيَا مَنَارَاتُ
بـ”دَارِ الأَرْقَمِ” دَارِ الخَيْرِ مَدْرَسَةٌ
مَا مِثْلُهَا فِي الوَرَى قَامَتْ دِرَاسَاتُ
تَشَكَّلَ النَّاسُ خَلْقًا آخَرًا وَبَدَا
مَعَ الحَقِّ إِقْرَارٌ وإِثْبَاتُ
قَدْ أَشْرَبُوا جَرْعَةَ التَّوْحِيدِ فَانْطَلَقَتْ
تَسْرِي بِأَرْوَاحِهِمْ لِلْحَقِّ دِقَاتُ
وَصَيَّرَتْهُمْ أَدَلَّ الدُّنْيَا وَأَعْظَمَهُمْ
إِيمَانًا عَلَى الشَّدَائِدِ خَفَّاتُ
وَ”عُسْرًا” وَ”يُسْرًا” وَاسْتَنَارَتْ بَطُولَاتُ
سَلُوا بِلالًا وَلا تُبَالُوا
ففي ساحة البغي هل كانت فروعاتُ
يَسْتَعْذِبُونَ الرَّدَى سِيَّانَ عِنْدَهُمُ
بَاتُوا عَلَى الْجَمْرِ أَمْ فِي قَيْدِهِمْ بَاتُوا
هَذِى «سُمَيَّةُ» وَالتَّعْذِيبُ يَسْحَقُهَا
بِبَطْنِ مَكَّةَ بِالرَّمْضَاءِ مُلْقَاةً
قَدْ أَطْفَأَ الظَّالِمُونَ النُّورَ وَيَحْهُمْ
بَاءُوا بِطُغْيَانِهِمْ وَالْكُفْرُ مَأْسَاةً
قَدْ أَطْفَأُوا النُّورَ فِي الْجَفْنَيْنِ فَانْطَلَقَتْ
بَيْنَ الْجَوَانِحِ تَنْسَابُ الْبَصِيرَاتُ
وَ«يَاسِرٌ» زَوْجُهَا وَالْإِبْنُ تُبْصِرُهُمْ
مُحَاصَرِينَ أَحَاطَتْهُمْ مَهَانَاتُ
وَسَيِّدُ الْخَلْقِ يَلْقَاهُمْ فَيَحْزُنُهُ
هَذَا الْعَذَابُ وَهَاتِيكَ الْمُعَانَاةُ
أَيَّامُنَا هَكَذَا ظُلْمٌ وَمَسْغَبَةٌ
يَا سَيِّدَ الْخَلْقِ أَيَّامٌ ثَقِيلَاتُ
يَا آلَ يَاسِرِ صَبْراً بَعْدَهُ فَرَجُ
بُشْرَاكُمُو فَلَدَى الرَّحْمَنِ جَنَّاتُ
فَتَطْمَئِنُّ قُلُوبٌ طَالَمَا ارْتَعَدَتْ
تَسْرَى بِهَا مِنْ حِمَى اللَّهِ السَّكِينَاتُ
وَعَمُّهُ حَائِرٌ تَنْمُو هَوَاجِسُهُ
يَخَافُ تَلْحَقُهُ يَوْماً عَدَاوَاتُ
يَقُولُ يَا ابْنَ أَخِي لَوْ تَشْتَهِي عَرَضاً
سَعَتْ إِلَيْكَ عَلَى الْفَوْرِ الزَّعَامَاتُ
أَوْ رُمْتَ مَالاً جَمَعْنَا مَا تَتُوقُ لَهُ
خَزَائِنُ الْأَرْضِ تَتْرَى وَالْبُيُوتَاتُ
أَوْ كَانَ ذَاكَ الَّذِي يَأْتِيكَ مِنْ خَبَلٍ
أَوْ مَسُّ جِنٍّ أَحَاطَتْكَ الرُّقِيَّاتُ
يَقُولُ: يَا عَمُّ لَوْ مُلْكْتُ مَا مَلَكُوا
وَكَانَ لِي فَوْقَ هَامِ النَّجْمِ دَارَاتُ
لَوْ تُوضَعُ الشَّمْسُ فِي يُمْنَايَ سَاطِعَةً
وَيُوضَعُ الْبَدْرُ حَوْلِي وَالثُّرَيَّاتُ
مَا خُنْتُ عَهْدَ الَّذِي بِالْحَقِّ أَرْسَلَنِي
كَلَّا وَلاَ قَصَّرَتْ مِنِّي الْبَلَاغَاتُ
مَاذَا دَهَاكَ أَبَا الْخَطَّابِ مُنْطَلِقاً
تُعْمَى خُطَاكَ عَلَى الدَّرْبِ الْحَمَاقَاتُ
كَعَاصِفِ الرِّيحِ تَغْشَى بَيْتَ فَاطِمَةٍ
تُزَلْزِلُ الْبَيْتَ مِنْ كَفَيْكَ دَقَّاتُ
فَزِعْتَ إِذْ أَسْلَمْتَ ؟ طُوبَى لِفَاطِمَةٍ
فَاضَتْ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ الْحِمَايَاتُ
تَلْقَاكَ والحق والإيمان في يَدِهَا
تَتْلُو فَتَنْبِضْنَ بِالْأَنْوَارِ آيَاتُ
«طَهَ» وَتُشْرِقُ فِي الْوِجْدَانِ بَارِقَةً
مِنَ الضِّيَاءِ وَتَعْزُو الْقَلْبَ هَزَّانُ
وَتَلْتَقَى بِرَسُولِ اللَّهِ فِي ثِقَةٍ
وَقَدْ أُجِيبَتْ لَهُ فِي الْحَقِّ دَعَوَاتُ
أَسْلَمْتَ فَارْتَفَعَ التَّكْبِيرُ وَارْتَفَعَتْ
لِلْمُسْلِمِينَ وَلِلْإِسْلَامِ أَصْوَاتُ
وَيَنْهَضُ الصَّادِقُ الْهَادِي بِدَعْوَتِهِ
وَاللِّينُ أُسْلُوبُهُ وَالصِّدْقُ مَرْفَاةُ
وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ كُلٌّ سَوَاسِيَةٌ
نُفُوسُهم صَدَقَتْ فِيهَا الطَّوِيَاتُ
رُهْبَانُ لَيْلٍ إِذَا مَا اللَّيْلُ جَمَعَهُمْ
قُلُوبُهُمْ تَتَجَلَّى جَفَاهَا الْعَدَاوَاتُ
وَفي الوَغَى هُمْ كُمَاةُ الْخَيْلِ تُبْصِرُهُمْ
وَخَلْفَ أَسْيَافِهِمْ تَمْشِي انْتِصَارَاتُ
يَتْلُو عَلَيْهِمْ كِتَابَ اللَّهِ تَغْمُرُهُمْ
مِنَ الْهِدَايَةِ وَالنُّورِ الْفُيُوضَاتُ
يَكْسُو الْحَدِيثَ رَوَاءً فِي بَشَاشَتِهِ
كَأَنَّهُ مِنْ بُذُورِ الضَّوْءِ حَبَّاتُ
دِينٌ يَقُومُ عَلَى التَّوْحِيدِ مُحْتَرِماً
مَدَارِكَ النَّاسِ لاَ تِلْكَ الْمَتَاهَاتُ
تَنَزَّهَ اللَّهُ لاَ زَوْجٌ وَلاَ وَلَدٌ
وَلاَ شَرِيكٌ وَلاَ خِلٌّ وَزَوْجَاتُ
اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا مِثْلُهُ أَبَداً
شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ أَوْ رَسْمٌ وَهَيْئَاتُ
اللَّهُ سُبْحَانَهُ لاَ شَيْءَ يَسْبِقُهُ
كَلاَّ وَلاَ قَبْلَهُ كَانَتْ بِدَايَاتُ
اللَّهُ سُبْحَانَهُ لاَ شَيْءَ يَعْقُبُهُ
كَلاَّ وَلاَ بَعْدَهُ تَبْقَى نِهَايَاتُ
قَدْ أَبْدَعَ الْكَوْنَ إِحْكَاماً بِقُدْرَتِهِ
فَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ قَدْرٌ وَمِيقَاتُ
الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وَالْأَرْزَاقُ فِي يَدِهِ
مَا بَيْنَ حَرْفَيْنِ أَعْمَارٌ وَأَقْوَاتُ
Post Views: 69