أدباتية – أحمد زكي شحاتة: في السادس من فبراير لعام 1970، ولد طفل تعلو وجهه الوضاءة، ولا تفارق الابتسامة شفتيه حتى في أحلك اللحظات. وما لبث أن كبر ليدرك ذووه أنه ما خلق إلا ليكون فنانا، لا سيما حين راح يردد بيقين وعفوية:
«أنا بس عايش عشان أسعد قلوب الناس أواسي ده بـ معلش واشرب مرار الكأس إوعاك تسلّم حياتك للآهة والتوهة تصبح ما بين البشر.. تحت الجزم منداس»
المسيرة التعليمية والمهنية للشاعر محمد فتحي الخياط
لم تكن الموهبة الفنية وليدة الصدفة، بل صقلها العلم والاجتهاد. حصل الشاعر «محمد فتحي بدوي الخياط» على ليسانس الآداب والتربية قسم اللغة الإنجليزية عام 1991، وأتبعه بدبلوم خاص في التربية، ثم دبلومة الإدارة المدرسية واتخاذ القرار عام 2004.
وخلال رحلته الإبداعية والمهنية، كان دائما ما يترجم تقلبات الحياة في سطور شعرية بليغة قائلا:
«لما الوتر يتشد كل النغم بيشذ لو انت فيها غني .. جايز يضيع العز البط ويّا الحمام .. يمكن يسدوا الجوع لكن جروح الاحبه .. كل يوم بتنز»
من كفر الشيخ إلى أسكتلندا.. صراع الغربة وأصالة الشرق
لم تتوقف طموحات الشاعر عند حدود المحلية، حيث تم اختياره لبعثة تعليمية في أسكتلندا عام 2003. عاد الخياط من هناك محملا بثقافة الغرب، لكنه ظل متشبثا بأصالة الشرق وهويته، ليعبر عن تلك التجربة قائلا:
«دوّى صريخ القطر يصحّى انتباه ماتت حياة جواه .. والألف ميل اتقال عليه يبدأ بخطوة لكنه ساكن جوا قلبه حصاد تاريخ»
وفي مسقط رأسه بمحافظة كفر الشيخ، عقد مقارنة شعرية دافئة بين جليد الغربة وقسوتها، وبين دفء الوطن الحاضن لأبنائه، مستشهدا بالواقع في قصيدته:
«البرد قدّ الغطا.. خلق الإله بالحق والكلمة أخذ وعطا.. ليه ع الدماغ نندق؟ لو كانت قلوب الخلق بالصدق مليانة ما كانش صاحب الحق.. دخّل إيديه في الشق»
محطة كفر الشيخ وإبداعات نادي الأدب
هكذا هم المبدعون دائما، يغزلون من أوجاعهم قناديل تضيء عتمة العابرين. فكلما زفر القطار في محطة كفر الشيخ أنفاسه الحديدية على الأرصفة، مبعثرا حكايات المسافرين بين من يترجل تعبا ومن يركب أملا، يشهد «محمد فتحي الخياط» اللحظة على ميلاد نص جديد.
تحت مظلة «نادي الأدب»، ينساب صوته بعقد لحن شجي كالنهر، ليلبس كلمات صاغتها قرائح الرفاق ثوب الغناء، ويردد في شجن:
«ف حضن مفترق الطرق تسكن رياح خماسين ووش مش باين من التقاسيم أخرس بينطق بحرف مش مفهوم دموع تسرسب كل دمعه بلوم»
ويمضي القطار، وتظل الكلمات شاهدة على إبداع لا ينضب.
More Stories
سعد النجار.. أسير القصيدة وراهب القوافي
رشاد محمد يوسف.. شاعر الأزهر وحارس الحرف الأصيل
المقاتل.. أحمد ماضي